تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
على هذا القيد بالخصوص بل كان عليه ان يعلقه على القيد الآخر الذي يعمّه وما زاد عليه ممّا انتفى عنه هذا القيد الخاصّ فصار التعليق على هذا القيد الخاصّ لغوا حسب ما بيّناه وهذا البيان كما ترى مبنىّ على طريقة من يعتمد في اثبات الحجّية على لزوم اللّغوية لولا الحجّية وقد زيّفها المص وامّا على طريقة من يعتمد على التّبادر والانفهام العرفي فالوجه ان يقال في نحو المثالين ان تعليق وجوب الزكاة مثلا في كلّ غنم على سوم ذلك الغنم يدلّ على انتفاء وجوبها من كلّ غنم ينتفى عنها السّوم ويفهم منه ذلك عرفا وتعليق جواز التوضّى والشرب من سؤر كل حيوان على ماكوليّة لحم ذلك الحيوان يدلّ على انتفاء جوازهما عن سؤر كلّ حيوان ينتفى عنه ماكولية اللحم ويفهم ذلك منه عرفا وهكذا يقال في نظائر المثالين وهذا هو معنى ما ذكره الشيخ وصاحب المعالم واتباعهما وهو الحق الذي لا محيص عنه

قوله ان أراد به ان يكون السّائمة صفة لبعض الغنم اه

مرجع هذا الاعتبار مع الاعتبار الثاني إلى جعل السّائمة صفة موضحة لبعض الغنم فتكون مرفوعة أو صفة مخصّصة للغنم فتكون مجرورة والسّؤر على الاعتبارين قيد للموضوع من دون مدخلية له في اختلافهما غاية الأمر ان الموضوع على الاعتبار الاوّل هو الغنم والحكم وارد عليه من حيث تحقّقه في ضمن بعض افراده ولفظة البعض هو الذي السّور بيان لهذه الكميّة والسّائمة تفسير لهذا البعض وتعيين له فتكون عين ما أريد من البعض وعلى الاعتبار الثاني هو الغنم السّائمة والحكم وارد عليه من حيث وجوده في ضمن بعض افراده ولفظة البعض بيان لهذه الكميّة ويلزم منه كونها قيدا أخيرا للموضوع وعلى الاعتبار الأول قيد اوّل له وليس له قيد آخر ويبقى الكلام مع المص في فرقه بينهما بجعل الاوّل مناسبا لطريقة أهل الشرع والثاني موافقا الطريقة أهل الميزان وكأنه نظر في ذلك إلى أن طريقة أهل الشرع في خطابات الشارع جعل الاحكام للمعيّنات بالتزام تعيين الموضوع وقصده من الخطاب لئلا يلزم التكليف بالمبهم وطريقة أهل الميزان جعل البعض سؤرا للموجبة الجزئية مرادا بها البعض المبهم من دون اعتبار تعيين ولا التزامه ويرد عليه ح منع استقرار طريقة أهل الشرع على الاوّل الا على تقدير قبح الخطاب بالمبهم وهو غير مطّرد لانّ الحكمة قد تقتضى الابهام مع أنه خلاف ظاهر الكلام في متفاهم العرف وخلاف ما ينساق من التركيب النحوي من رجوع الوصف إلى الغنم لا إلى بعض الغنم وكلام القائل مبنىّ على هذا الاعتبار

قوله فمفهومه ان البعض الآخر من السّائمة اه

وذلك لان البعض إذا كان قيدا أخيرا للغنم فالحكم معلّق عليه ويفيد انتفائه عن البعض الآخر من السّائمة لا عن المعلوفة وفيه انه لا ينافي مفهوميّة عدم وجوب الزكاة في المعلوفة لان الموضوع إذا اخذ معه قيدان أو أزيد فالحكم معلق على الجميع لا على الأخير فقط فوجوب الزكاة في المثال كما انّه معلّق على بعض الغنم السّائمة كذلك معلّق على سوم الغنم وكما أن تعليقه على البعض يفيد انتفائه عن البعض الآخر من السّائمة فكذلك تعليقه على سوم الغنم يفيد انتفائه عن المعلوفة وبعبارة أخرى التعليق على القيدين يفيد نفى وجوب الزكاة عن المعلوفة وعن بعض السّائمة وكلام القائل في الاوّل ولا يكون الا سلبا كليّا نعم استدلاله لاثبات ذلك بضابطة التناقض ليس في محلّه لان الحكم اثباتا ونفيا بالنسبة إلى المعلوفة ليس من جهة سور القضيّة حتّى يستدل على صدق السّالبة الكليّة بعدم صدق الموجبة الجزئيّة بل من جهة ترتب وجوده على وجود السّوم في الجملة فيستلزم انتفائه حيث ينتفى السّوم وهو جميع افراد المعلوفة

قوله ان جعلنا السّور من جملة الحكم اه

ظاهر العبارة بملاحظة صراحة ما بعدها كون المراد من جعل السّور من جملة الحكم كونه بحسب المعنى معتبرا في جانب المحمول من حيث إنه يحكم به على الموضوع وان كان بحسب اللفظ مأخوذا مع الموضوع بان يتصوّر المتكلم طبيعة الحيوان المقيّدة بالوصف ثم يحكم عليها بجواز التوضى والشرب من سؤر كلّ فرد من افرادها فتقدير كلّ حيوان مأكول اللحم في حاصل المعنى الحيوان المأكول اللحم يجوز التوضى والشرب من سؤر كلّ فرد منه وهذا الاعتبار كما ترى احتمال ضعيف لا يساعد عليه متفاهم العرف ولا التركيب النحوي ولا الترتيب الطبيعىّ بين اجزاء الكلام بل الوجه مكان هذا الاعتبار وجعل السّور آلة لادراك حال الحكم من حيث تسرية إلى جميع افراد الموضوع واستيعابه إياها فموضوع القضيّة في المثال المذكور هو طبيعة الحيوان المأكول اللحم ويحكم عليها في لحاظ المتكلم بجواز التوضى والشرب من سؤرها ثم يدخل السّور فيها لتسرية ذلك الحكم إلى جميع افرادها ولعلّه المراد من جعل السّور من جملة الحكم فالاختلاف