تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
لان الاشعار عبارة عن مجرّد الادخال في الوهم فلا يبلغ حدّ الدّلالة المنوطة بالظهور ولو سلّم بلوغها حدّ الدلالة على العلّية فلا تسلم دلالته على انحصار العلة والمفهوم لا يثبت الا على هذا التقدير ولو سلّم هذه الدّلالة أيضا فهي اخصّ من المدّعى لأنها لا تتمّ إلّا إذا كان الوصف المعلّق عليه خصوص المشتق لا مطلق القيد الوارد في الكلام

قوله ليس من جهة مفهوم الوصف كما توهّم اه

هذا التوهم نقله شيخنا البهائي في حاشية زبدته قائلا قد يقال إن القائلين بعدم حجّية مفهوم الصّفة قد قيّدوا المطلق بمفهومها في نحو اعتق في الظهار رقبة اعتق في الظهار رقبة مؤمنة فإذا لم يكن مفهوم الصّفة عندهم حجّة كيف يقيّدون بها المطلق فما هذا الا التناقض انتهى ومبنى التوهم على أن شرط حمل المطلق على المقيّد بعد اتحاد الموجب ووحدة التكليف تنافى مدلول المقيد ومدلول المطلق ولا تنافى بين مدلوليهما إلّا إذا دل المقيّد بمفهوم الصّفة فيه على نفى كفاية عتق الكافرة قبالا لدلالة المطلق بما فيه من الاطلاق على كفايته

قوله بل لان اتحاد موجب المطلق والمقيّد اه

محصّله ان التنافي بين مدلولى المطلق والمقيّد وان كان شرطا في الحمل الّا انه يكفى فيه المتنافى الحاصل بين منطوقيهما ولا حاجة معه إلى اعتبار مفهوم الصّفة والأوجه في تقرير تنافى المنطوقين ان منطوق المطلق باعتبار اطلاقه هو الوجوب التخييري بين المؤمنة والكافرة ومنطوق المقيّد هو الوجوب التعيينى لعتق المؤمنة ولا ريب انّهما مع ملاحظة وحدة التكليف متنافيان وهذا في متفاهم العرف ينهض قرنية على أن المراد بالمطلق هو المقيّد ليوافق مدلوله لمدلول المقيّد فعدم كفاية عتق الكافرة حكم عقلي من جهة عدم كون عتق الكافرة من المأمور به وبالجملة حمل المطلق على المقيّد عبارة عن الحكم على المطلق بان الراد به المقيد وان الحكم المتعلّق به ظاهرا متعلّق بالمقيّد واقعا وهذا كما ترى اخذ بمنطوق المقيد بلا مدخلية للمفهوم فيه والمنطوق ممّا يشترك فيه القائل بحجيّة المفهوم والقائل بعدمها فلا تنافى بين الحمل والقول بعدم الحجيّة والحاصل التقييد في المطلقات تصرّف في العقد الايجابي للقضية والمفهوم على تقدير ثبوته عقد سلبى ولا منافاة بين انكار ذلك العقد السّلبى وبين الالتزام بالعقد الايجابي حيث لا ملازمة بين القول بالعقد الايجابي والقول بالعقد السّلبى فلا تناقض

قوله انما هو إذا لم يكن على طبق الغالب اه

اى إذا لم يكن الشرط والوصف المعلّق عليهما واردا مورد الغالب كما في ربائبكم اللاتي في حجوركم فان الغالب في الربائب كونهنّ في الحجور والوصف وارد على طبقه وتعبيره بصيغة الجمع من غير استثناء يؤذن بدعوى الاتفاق على ما ذكروه بل عن الاحكام وبعض شروح المبادى دعوى الاتفاق عليه نعم في العبارة المحكية عن نهاية السّؤال نسبة الخلاف إلى امام الحرمين حيث انّه بعد ما صرّح بان ما ذكر هو المعروف قال ونقله امام الحرمين في البرهان عن الشافعي ثم خالف وقال إن الغلبة لا تدفع كونه حجّة وعلّل بأنه لعلّه لان المفهوم من مقتضيات اللفظ فليسقط موافقته الغالب انتهى

قوله لا تخصيص الحكم بالغالب اه

ملخّصه ان التقييد بالشّرط أو الوصف في مواضع ثبوت المفهوم انّما يؤتى به في الكلام لإفادة تخصيص الحكم بمحلّ القيد وهذه الفائدة فيما ورد مورد الغالب تحصل من دون تقييد وبدون ذكر القيد لمكان انصراف محلّ القيد بدونه إلى الافراد الغالبة فيبقى التقييد بلا فائدة ان قصد به التخصيص وهو غير سائغ على الحكيم فلا بدّ وان يكون الفائدة المقصودة منه غير التخصيص ويرد عليه ان التخصيص الذي هو عبارة عن قصر العام أو المطلق على بعض ما يتناوله من الافراد قد يتاتّى مع قصد نفى الحكم عن غير هذا البعض المقصود عليه وقد يتاتّى مع عدم قصد اثبات الحكم لغيره والذي يحصل بدون ذكر القيد لمجرّد الغلبة الموجبة للانصراف إلى الافراد الغالبة انما هو التخصيص بالمعنى الثاني لكون الفرد النادر ح مسكوتا عنه من جهة عدم تعرّض الخطاب لاثبات الحكم ونفيه بالنّسبة اليه ومن الجائز كون مقصود المتكلم إفادة التخصيص بالمعنى الأول وهذا كما ترى لا يحصل الّا مع قصد المفهوم ولا يعلم قصده الا مع ذكر القيد من شرط أو وصف فلم لا يجوز ان يكون التقييد بهما لأجل هذه الفائدة التي لا تحصل بمجرّد الغلبة والانصراف إلى الغالب مع أنهم أطلقوا القول بعدم حجيّة مفهوميهما والأولى في التوجيه ان يقال انّ الفارق بين ورود القيد مورد الغالب وعدمه انما هو فهم المفهوم بحسب متعارف العرف في الثاني وعدمه في الاوّل فإنهم لا يفهمون المفهوم من الشروط والأوصاف الواردة مورد الغالب بل يستفيدون منها بيان الواقع لا نفى الحكم من غير الغالب ولعلّ السرّ في ذلك ان المفهوم في