تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
باعتبار وصفها وليس فيها ما تعلّق بذاتها والانصاف ان كلماته هاهنا مضطربة غير متلائمة

قوله فرجحانها ذاتي والمرجوحيّة إضافية اه

المراد بالرّجحان الذاتي رجحان فعل العبادة بمهيّته بالإضافة إلى تركها المطلق الذي لا يتحقّق الا بترك جميع افرادها وبالمرجوحية الإضافية مرجوحيّتها باعتبار المنقصة الناشئة من الخصوصيّة بالإضافة إلى ساير افراد الماهيّة الخالية عن هذه المنقصة فهذه المرجوحيّة لا تنافى الرجحان المذكور بل يجامعه على حدّ ساير الصّفات الإضافية التي لا مانع من اتّصاف شيء واحد بها باعتبارين كالفوقيّة والتحتيّة والكثرة والقلّة ألا ترى ان سقف البيت والعشرة مع أن كلّا منهما شيء واحد يتّصفان بكلا الوصفين لما يلحقهما من تعدّد الإضافة والاعتبار فالسّقف فوق بالإضافة إلى ارض البيت وتحت بالإضافة إلى ما فوقه من غير السّماء والعشرة كثير بالإضافة إلى ما تحته وقليل بالإضافة إلى ما فوقه من غير تناف ولا تضادّ بينهما وكذلك الرّجحان الذاتي والمرجوحيّة الإضافية ومرجع هذا الجواب إلى صرف النواهي التنزيهيّة عمّا هي ظاهرة فيه من المرجوحيّة الذاتية وهي مرجوحيّة فعل العبادة بالإضافة إلى تركها المطلق اللازمة من رجحان الترك مطلقا إلى المرجوحيّة الإضافية غير أنه لا يتم الا بجعلها ارشادية معرّاة عن طلب الترك لان المرجوحيّة الإضافية لا يقتضى طلبا للتّرك مع أن بعض المحاذير كلزوم التكليف بالمحال فيما لا بدل له لا يندفع الا بالتعرية عن طلب الترك وكأنه مراد المجيب وان قصرت عن افادته عبارة الجواب

قوله بحيث يستحق الترك بالنسبة إلى ذاتها أيضا فيعود المحذور اه

فيه منع عود المحذور لان استحقاق الفرد الترك توصّلا إلى ادراك الفرد الراجح بالنسبة الذي يساوى أصل الطبيّعة في الثواب أو يزيد عليه غير مطلوبيّة تركه والشافي انّما يحصل على الثاني وقد ذكرنا انّ مبنى هذا الجواب على التعرية عن الطلب ومجرّد استحقاق الترك بالإضافة إلى فعل فرد آخر لا يستلزم مطلوبيّة ذلك الترك لئلّا تنافى مطلوبيّة فعله لما فيه من الرّجحان الذاتي والسّر فيه بملاحظة نتيجة الفرق بين الرجحان الذاتي والمرجوحيّة الاضافيّة انه لو دار الامر بين فعل هذا الفرد وتركه لا إلى بدليّته فرد آخر كان فعله راجحا لمكان الرجحان الذاتي ولو دار الامر بين فعله وفعل غيره ممّا هو راجح عليه من افراد الطبيعة المستلزم لتركه كان تركه راجحا لمكان المرجوحيّة الاضافيّة فلا طلب ولا مطلوبيّة ومن ذلك اندفع قوله والا فالغير الراجح بالقياس اليه ان كان بحيث يوازى أصل الطبيعة في الثواب الخ

قوله إلى آخر ما ذكرنا في ردّ الجواب الثاني اه

يعنى فعلى الاوّل يلزم عدم الكراهة إلى آخر ما ذكره سابقا فيه منع واضح بعد الاوّل اختيار يظهر وجهه بمراجعة ما بيّناه في دفع مثله الذي أورده في دفع الجواب الثاني اعني حمل الكراهة على أقلية الثواب

قوله لا فارق بين قولنا لا تصل في الدار المغصوبة ولا تصل في الحمّام اه

يدفعه وضوح الفرق بين المقامين فان النهى عن الصّلاة في الدار المغصوبة تحريمىّ متضمّن لمطلوبيّة التّرك وممنوعية الفعل وهذا مناف لمطلوبيّة الفعل وممنوعيّة الترك ولا صارف له عن هذا المعنى مع كونه حقيقيّا بخلاف النهى عن الصّلاة في الحمّام فانّه لقيام الصارف له عن التحريم يحمل على ما لا ينافي مطلوبية الفعل ورجحانه الذاتي من مجازاته وهو الارشاد إلى المرجوحيّة الإضافية المعرّى عن الطلب على ما أومأنا اليه ولئن سلّمنا ان النهى في الاوّل أيضا ارشاديّ فهو ارشاد إلى ما يكون مفاده مانعيّة الكون في المكان المغصوب التي يمتنع معها صحة الصّلاة بناء على ما سنحقّقه في المسألة الآتية من أن الأوامر والنواهي المتعلقة بالعبادات والمعاملات كلها ارشاديّة مسوقة لبيان الشرطية والمانعية بخلافه في الثاني فانّه ارشاد إلى ما كان مفاده المرجوحيّة الإضافية لا المانعية للإجماع وغيره ممّا قام على صحّة الصّلاة في الحمام وغيرها من العبادات المكروهة فان التزامهم بالتوجيهات المذكورة في المقام مبنىّ على قيام الدّليل على الصّحة من اجماع وغيره

قوله وما يقال إن الصّلاة ثمّة عين الغصب اه

مراد هذا القائل ابداء الفرق بين المقامين بان الصّلاة في الدّار المغصوبة عين الغصب فلا يمكن اعتبار المرجوحيّة الاضافيّة فيها لأن الغصب قبيح عقلا ومرجوحيّته بالقياس إلى تركه المطلق ذاتية ومن ثم يجب ترك جميع افراده فيستحيل الرجحان الذاتي فيه وفيما هو عينه بخلاف الصّلاة في الحمّام فان الصّلاة ليست عين الكون في الحمام لان الكون فيه عبارة عمّا هو من لوازم الجسم والمنقصة اللازمة منه في الصّلاة لم توجب الّا مرجوحيّة إضافية غير منافية لرجحانها الذاتي وهذا الفرق كما ترى