تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
ومما يثير النظر ويسترعيه أن الآية هنا جمعت التعبير ب‍ " عدو الله " و " عدوكم " وذلك إشارة إلى عدم وجود منافع وأغراض شخصية في الجهاد والدفاع عن الإسلام ، بل الهدف هو حفظ رسالة الإسلام الإنسانية ، فالذين يعادونكم إنما هم أعداء الله وأعداء الحق والعدل والإيمان والتوحيد والأخلاق الإنسانية ، فينبغي الرد عليهم انطلاقا من هذا المجال . وفي الحقيقة إن هذا التعبير شبيه بالتعبير " في سبيل الله " أو " الجهاد في سبيل الله " الذي يدل على أن الجهاد أو الدفاع الإسلامي لا يشبه فتح البلدان في ما مضى من التأريخ ، ولا غزو الاستعمار التوسعي اليوم ، ولا في صورة اغارات القبائل العربية في زمن الجاهلية ، بل كل ذلك من أجل الله وفي سبيل الله ، وفي مسير إحياء الحق والعدل . ثم تضيف الآية بأن المزيد من استعداداتكم العسكرية يخيف أعداء آخرين لا تعرفونهم فتقول : وآخرين من دونهم لا تعلمونهم . * * * ملاحظتان 3 1 - من هم المقصودون في الآية " الذين لا تعلمونهم " بالرغم من أن المفسرين احتملوا في هذه الطائفة الذين لا تعلمونهم احتمالات كثيرة ، فقال بعضهم : إنهم يهود المدينة الذين كانوا يضمرون عداءهم ، وقال آخرون : إنها إشارة إلى الأعداء مستقبلا ، كدولة الروم والفرس اللتين لم يحتمل المسلمون يومئذ أنهم سيكونون في حرب معهما أو يقع القتال بينهما وبينهم . إلا أن الأصح - كما نراه - هو أن المراد منها هم المنافقون الذين دخلوا في صفوف المسلمين دون أن يعلموهم ، فإذا قوي جيش الإسلام فإن أولئك سيقعون