تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
3 الاستعداد للصلح : مع أن الآية السابقة أوضحت هدف الجهاد في الإسلام بقدر كاف ، فإن الآية التالية التي تتحدث على الصلح بين المسلمين توضح هذا الأمر بصورة أجلى فتقول وإن جنحوا للسلم فاجنح لها . ويحتمل في تفسير هذه الجملة المتقدمة أنهم إذا بسطوا أجنحتهم للسلم فابسط جناحيك أنت للسلم أيضا ، لأن " جنحوا " فعل مصدره " الجنوح " وهو الميل ، ويطلق على كل طائر أنه " جناح " أيضا ، لأن كل جناح في الطائر يميل إلى جهة ، لذلك يمكن الاستناد في تفسير هذه الآية إلى جذر اللغة تارة ، وإلى مفهومها الثانوي تارة أخرى . ولما كان الناس يترددون أغلب الأحيان عندما يراد التوقيع على معاهدة الصلح ، فإن الآية تأمر النبي بعدم التردد في الأمر إذا كانت الشروط عادلة ومنسجمة مع المنطق السليم والعقل ، فتقول : وتوكل على الله إنه هو السميع العليم . ومع ذلك فهي تحذر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمسلمين من احتمال الاحتيال والخداع في دعوة الأعداء ، إلى الصلح ، فقد تكون دعوة للتمويه والرغبة في توجيه ضربة مفاجئة ، أو يكون هدفهم هو تأخير الحرب ليتمكنوا من إعداد قوات أكثر ، إلا أن الآية تطمئن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن لا يخشى هذا الأمر أيضا ، لأن الله عز وجل سيكفيه أمرهم وسينصره في جميع الأحوال ، إذ تقول : وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله . وسيرتك أيها النبي - السابقة - شاهدة على هذه الحقيقة ، لأن الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين . فكم أرادوا بك كيدا ، وكم مهدوا وأعدوا لك من خطط مدمرة بحيث لم تكن الغلبة عليها بالوسائل المألوفة ممكنة ، لكنه عز وجل حفظك ورعاك في مواجهة