تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
ومما يسترعي النظر أن الجملة آنفة الذكر جاء فيها لفظ " شئ " وهي ذات مفهوم واسع ، أي لا يخفى على الله ما تبذلونه من جميع الأشياء ، مالا كان أو نفسا أو فكرا أو منطقا أو قوة أو أي مال آخر ينفق في تقوية بنية المسلمين الدفاعية والعسكرية ، فإن الله سيدخره ويعيده إليكم في حينه . وقد احتمل بعض المفسرين أن جملة " وأنتم لا تظلمون " معطوفة على جملة " ترهبون " أي أنكم إذا ما أعددتم القوة اللازمة لمواجهة الأعداء فسيخافون أن يهجموا عليكم ، ولن يقدروا على ظلمكم وإيذائكم ، وبناء على ذلك فلن يصيبكم ظلم أبدا . 3 أهداف الجهاد في الإسلام وأركانه : واللطيفة الأخرى التي تستفاد من هذه الآية ، وتكون جوابا على كثير من أسئلة الجهلاء وإشكالاتهم ، هي بيان شكل الجهاد وهدفه ومنهجه ، فالآية تقول بوضوح : إن الهدف منه ليس قتل الناس أو الاعتداء على حقوق الآخرين ، بل الهدف - كما ذكرنا - هو إرهابكم الأعداء لكيلا يعتدوا عليكم وليخافوكم ، فينبغي أن تكون جميع جهودكم وسعيكم منصبا في سبيل قطع شر أعداء الله والحق والعدل . فهل يملك الجهلة في أذهانهم مثل هذا التصور عن الجهاد في القرآن الكريم ، وما صرح به في هذه الآية - محل البحث - ليسوغ لهم أن يحملوا كل هذه الحملات المسعورة المتتالية على هذا القانون الإسلامي . فتارة يدعون بأن الإسلام هو دين السيف ، وتارة يقولون بأن الإسلام يفرض على الناس أفكاره بالحديد ، ويقيسون النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بسائر محتلي البلدان في التاريخ . وفي عقيدتنا أن جواب كل هؤلاء هو أن يعودوا إلى القرآن ، ويفكروا في الهدف الأصيل لهذا الموضوع ، لتتضح لهم كل تلك الأمور .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 478 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي