في حيرة واضطراب ويرحلون ، والشاهد على هذه الموضوع هو الآية ( 101 ) من
سورة التوبة إذ تقول : ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن
نعلمهم .
ويحتمل أن مفهوم الآية يشمل جميع أعداء الاسلام غير المعروفين أعم من
المنافقين وغيرهم .
3 2 - الاستعداد في كل مكان وزمان
وتتضمن الآية تعليما لمسلمي اليوم أيضا ، وهو أنه لا ينبغي الاكتفاء
بالاستعداد لأعداء الإسلام الذين تعرفونهم ، بل عليكم أن تنتبهوا للأعداء
الاحتماليين أو " بالقوة " وأن تتهيأوا حتى تكونوا في أعلى حد من القوة والقدرة ،
وفي الحقيقة فإن المسلمين لو تنبهوا لهذه القضية المهمة لما منوا بهجمات الأعداء
المفاجئة .
وفي نهاية الآية إشارة إلى موضوع مهم آخر ، وهو أن الاستعداد العسكري
وجمع الأسلحة والأجهزة الحربية ووسائل الدفاع المختلفة ، كل ذلك يحتاج إلى
بالدعم المالي اللازم له ، لذلك تأمر المسلمين بالتعاون الجماعي لتهيئة ذلك
المال ، وأن ما يبذلونه في هذا الأمر فهو عطاء في سبيل الله ، ولن ينقص منه شئ
أبدا وما تنفقوا من شئ في سبيل الله يوف إليكم فيرجع إليكم جميعه ، بل
أكثر مما أنفقتم وأنتم لا تظلمون ، وستنالون ثواب ذلك في هذه الدنيا في
انتصار الإسلام وقوته وعظمته ، لأن الشعب الضعيف ستتعرض أمواله للخطر
وسيفقد أمنه وحريته واستقلاله أيضا ، فبناء على ذلك فإن ما تنفقونه في هذا
السبيل سيعود إليكم عن طريق آخر وفي مستوى أفضل وأسمى .
كما أن ثوابا أعظم ينتظركم في العالم الآخر في جوار رحمة الله ، فمع هذه
الحال لا تظلمون ، بل ستنالون خيرا كثيرا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 477
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧٧