مواجهة الأعداء والرد على عقائدهم وشعاراتهم .
ومن التعاليم الإسلامية المهمة في هذا الصدد موضوع سباق الخيل
والرماية ، وما جوزه الفقه فيهما من الربح والخسارة ، فهو مثل آخر على تفكير
الإسلام العميق إلى جانب الاستعداد لمواجهة الأعداء وحث المسلمين على
ذلك .
2 - واللطيفة المهمة الأخرى التي نستنتجها من الآية آنفة الذكر هو عالمية
وخلود هذا الدين الإلهي . لأن مفاهيم هذا الدين ومضامينه ذات أبعاد واسعة لا
تخلق على مرور الزمان ولا تغدو بالية أو منسوخة برغم القدم ، فجملة وأعدوا
لهم ما استطعتم من قوة كان لها مفهوم حي قبل أكثر من ألف عام ، كما هي الحال
اليوم ، وسيبقى مفهومها حيا إلى عشرات الآلاف من السنين الأخرى لأن أي
سلاح يظهر في المستقبل فهو كامن في كلمة " القوة " الجامعة ، إذ أن جملة " ما
استعطتم " عامة ، وكلمة " قوة " نكرة تؤيد عمومية تلك الجملة لتشمل كل قوة .
3 - ويرد هنا سؤال وهو : لماذا وردت عبارة " رباط الخيل " بعد كلمة " قوة "
بمالها من المفهوم الواسع .
وجواب هذا السؤال هو أن الآية بالرغم من أنها تتضمن قانونا شاملا لكل
عصر وزمان ، فهي في الوقت ذاته تحمل تعليما مهما خاصا بعصر النبي ، الذي هو
عصر نزول القرآن . وفي الحقيقة إن هذا المفهوم العام جاء بمثال واضح لذلك
العصر ، لأن الخيل كانت في ذلك الزمن من أهم وسائل الحرب ، فهي وسيلة مهمة
عند المقاتلين الشجعان والأبطال في هجومهم وقتالهم السريع ، وأهميتها تشبه
أهمية الطائرات والدبابات في العصر الحاضر .
3 الهدف من تهيئة السلاح وزيادة التعبئة العسكرية :
ثم ينتقل القرآن بعد ذلك التعليم المهم إلى الهدف المنطقي والإنساني من
وراء هذا الموضوع ، فيقول : إن الهدف منه ليس تزويد الناس في العالم أو في
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 474
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧٤