جدا .
ولكن مع الأسف ، فإن المسلمين على الرغم مما لديهم من مثل هذا التعليم
الصريح ، لا نجد فيهم أثرا لتقوية العزائم والمعنويات بين صفوفهم ، كأنهم قد نسوا
كل شئ ، . ولا هم يستغلون قواهم الاقتصادية والثقافية والعسكرية والسياسية
لمواجهة عدوهم .
والأعجب من ذلك أننا مع إهمالنا هذا الأمر العظيم وتركه وراء ظهورنا نزعم
أننا ما زلنا مسلمين ! ! ونلقي تبعة تأخرنا وانحطاطنا على رقبة الإسلام ، ونقول : إذا
كان الإسلام داعية ترق وتقدم ، فلم نحن المسلمون في تأخر وتخلف ؟ !
ونحن نعتقد أن هذا الشعار الإسلامي الكبير : وأعدوا لهم ما استطعتم من
قوة إذا أضحى شعارا شاملا في كل مكان ، ينادي ، به الصغير والكبير ، والعالم
وغير العالم ، والمؤلف والخطيب ، والجندي والضابط ، والفلاح والتاجر ، والتزموا
به في حياتهم وطبقوه ، كان كافيا لجبران التخلف والتأخر .
إن سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) العملية وأئمة الإسلام تدل على أنهم لم يدخروا وسعا ،
واستغلوا كل فرصة لمواجهة العدو ، كإعداد الجنود وتهيئة السلاح ، وشد الأزر
ورفع المعنويات ، وبناء معسكرات التدريب ، واختيار الزمان المناسب للهجوم ،
والعمل على استعمال مختلف الأساليب الحربية ، ولم يتركوا أية صغيرة ولا كبيرة
في ذلك .
والمعروف أن النبي بلغه أن سلاحا جديدا مؤثرا صنع في اليمن أيام معركة
حنين ، فأرسل النبي جماعة إلى اليمن لشرائه فورا .
ونقرأ في أخبار معركة أحد أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رد على شعار المشركين " أعل
هبل ، أعل هبل " بشعار أقوى منه وهو " الله أعلى وأجل " ورد على شعارهم : " إن
لنا العزى ولا عزى لكم " ، بقوله : " الله مولانا ولا مولى لكم " ، وهذا الأمر يدل على
أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمسلمين - كذلك - لم يغفلوا عن اختيار أقوى الشعارات في
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 473
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧٣