مجتمعكم بأنواع الأسلحة المدمرة التي تهدم المدن وتحرق الأخضر واليابس
وليس الهدف منه استغلال أراضي الآخرين وممتلكاتهم ، وليس الهدف هو
توسعة الاستعباد والاستعمار في العالم ، بل الهدف من ذلك هو ترهبون به عدو
الله وعدوكم !
لأن أكثر الأعداء لا يستمعون لكلمة الحق ولا يستجيبون لنداء المنطق
والمبادي الإنسانية ، ولا يفهمون غير منطق القوة !
فإذا كان المسلمون ضعافا ، فسوف يفرض عليهم الأعداء كل ما يريدون ، أما
إذا اكتسبوا القوة الكافية ، فإن أعداء الحق والعدل والاستقلال والحرية سيشعرون
بالخوف ولا يفكرون بالتجاوز والعدوان .
واليوم - ونحن في تفسير هذه الآية - فإن قسما من الأراضي الإسلامية في
فلسطين وغيرها من الدول المجاورة تسحقها أحذية الجنود الصهاينة ، وقد
أغاروا بهجومهم الأخير على لبنان فشردوا الآلاف من العوائل ، وقتلوا المئات من
الأبرياء ، وهدموا الكثير من الأحياء والدور السكنية ، وأحالوها إلى أنقاض ،
فأضافوا - بهذه المأساة المروعة جريمة أخرى إلى سجلهم الأسود . . . في وقت
استنكر الرأي العام العالمي هذا العمل الوحشي حتى أصدقاء إسرائيل ، وأصدرت
الأمم المتحدة بيانا دعت فيه إلى إخلاء هذه الأرض ، لكن هذا الشعب الذي لا
يتجاوز بضعة ملايين لا يريد الاستماع لأية كلمة حق وأي منطق إنساني ، وذلك
لما لديه من قوة وأسلحة واستعداد كاف للحرب أعده منذ سنين طويلة لمثل هذا
العدوان .
فالمنطق الوحيد الذي يمكن به الرد على هؤلاء هو منطق وأعدوا لهم ما
استطعتم من قوة فكأن هذه الآية نزلت في عصرنا الحاضر ومن أجلنا ، لتقول
لنا : جهزوا أنفسكم وكونوا من القوة بحيث يصاب عدوكم بالذعر والخوف كيما
يغادر أرضكم وينسحب إلى مكانه الأول .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 475
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧٥