الاستعداد العسكري لمواجهة الأعداء ، فتقول : وأعدوا لهم ما استطعتم من
قوة .
أي لا تنتظروا حتى يهجم العدو فتستعدوا عندئذ لمواجهته ، بل يجب أن
تكون لديكم القدرة والاستعداد اللازم لمواجهة هجمات الأعداء المحتملة .
وتضيف الآية قائلة : ومن رباط الخيل .
" الرباط " بمعنى شد الشئ ، ويرد هذا الاستعمال كثيرا بمعنى ربط الحيوان
في مكان ما لرعايته والمحافظة عليه ، وقد جاء هذا اللفظ هنا بما يناسب ذلك
بمعنى الحفظ والمراقبة بصورة عامة .
و " المرابطة " تعني حفظ الحدود ، وتأتي كذلك بمعنى الرقابة على شئ
آخر ، ويطلق على مكان شد وثاق الحيوان ب " الرباط " ولذلك سمت العرب
أماكن نزول المجاهدين رباطا أيضا .
* * *
ملاحظات
1 - في الجملة القصيرة - آنفة الذكر - بيان لأصل مهم في الجهاد وحفظ
وجود المسلمين وما لديهم من مجد وعظمة وفخر ، والتعبير في الآية واسع إلى
درجة أنه ينطبق على كل عصر مصر تماما .
وكلمة " قوة " وإن قصرت لفظا ، إلا أنها ذات معنى وسيع ومغزى عميق ، فهي
لا تختص بأجهزة الحرب والأسلحة الحديثة لكل عصر فحسب ، بل تتسع
لتشمل كل أنواع القوى والقدرات التي يكون لها أثرا ما في الانتصار على
الأعداء ، سواء من الناحية المادية أو الناحية المعنوية .
فالذين يرون أن السبيل الوحيد للانتصار على الأعداء هو كمية السلاح ، هم
على خطأ كبير ، لأننا شاهدنا في عصرنا الحاضر شعوبا قليلة العدد وأسلحتها غير
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 471
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧١