بما ينفعهم وتركوا ما يضرهم .
وفي تفسير " الميزان " ورد بصراحة - استنادا إلى علماء اللغة - أن الغنيمة
هي كل فائدة تستحصل عن طريق التجارة والكسب أو الحرب ، ومع أن سبب
نزول الآية هو غنائم الحرب ، إلا أن ذلك لا يخصص مفهوم الآية وعموميتها ( 1 ) .
ونستنتج مما ذكرناه آنفا ما يلي :
إن آية الغنائم ذات معنى واسع يشمل كل فائدة وربح ، لأن معنى الغنيمة
اللغوي عام ولا دليل على تخصيص الآية .
والشئ الوحيد الذي استند إليه جماعة من مفسري أهل السنة ، هو أن
الآيات السابقة والآيات اللاحقة لهذه الآية تتعلق بالجهاد ، وهذا الأمر يكون
قرينة على أن آية ما غنمتم تتعلق بغنائم الحرب .
في حين أن أسباب النزول وسياق الآيات لا يخصص عمومية الآية كما هو
معلوم ، وبعبارة أجلى : لا مانع من كون مفهوم الآية ذا معنى عام ، وأن يكون سبب
نزولها هو غنائم الحرب في الوقت ذاته ، فهي من مصاديق هذا المفهوم أو الحكم .
ونظير هذه الأحكام كثير في القرآن الكريم والسنة المطهرة ، بأن يكون
حكمها عاما ومصداقها جزيئا " خاصا " .
فمثلا في الآية ( 7 ) من سورة الحشر نقرأ قوله تعالى : ما آتاكم الرسول
فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا فهذه الآية ذات حكم كلي في وجوب الالتزام
بأوامر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع أن سبب نزولها هو الأموال التي تقع بأيدي المسلمين من
دون حرب ، ويطلق على ذلك اصطلاحا " الفئ " .
وكذلك نجد في الآية ( 233 ) من سورة البقرة حكما كليا في قوله : لا
تكلف نفس إلا وسعها مع أنه يتعلق بالنساء المرضعات والأمر موجه لآباء
هامش
1 - الميزان ، ج 9 ، ص 89 .