الخمس فحسب ، ويكل توضيح الباقي إلى السنة ، وفي الفقه الإسلامي نظائر
كثيرة لهذه المسألة .
إلا أنه مع هذه الحال ينبغي أن ننظر إلى معنى " الغنيمة " في اللغة والعرف !
فهل هي منحصرة في غنائم الحرب ؟ ! أم تشمل كل أنواع الأرباح والزيادة
في المال ؟ !
الذي يستفاد من كتب اللغة هو أن جذرها اللغوي لم يرد في ما يؤخذ من
العدو في الحرب ، بل تشمل كل أنواع الزيادة المالية وغيرها .
ونشير هنا إلى بعض كتب اللغة المشهورة التي يعتمد عليها علماء العربية
وأدباؤها على سبيل المثال والشاهد . إذ نقرأ في كتاب " لسان العرب " الجزء
الثاني عشر قوله " الغنم الفوز بالشئ من غير مشقة ، والغنم والغنيمة ، والمغنم :
الفئ ، وفي الحديث : الرهن لمن رهنه له غنمه وعليه غرمه ، غنمه زيادته ونماؤه
وفاضل قيمته . . . وغنم الشئ غنما فاز به . . . " .
ونقرأ في الجزء التاسع من " تاج العروس " : والغنم : الفوز بالشئ بلا مشقة " .
وفي كتاب " القاموس " هذا المعنى نفسه للغنيمة أيضا .
وجاء في كتاب " المفردات " للراغب أن أصل الغنيمة من الغنم ، ثم يقول : ثم
استعملوه في كل مظفور به من العدى وغيره .
وحتى من ذكر أن معناها هو غنائم الحرب ، لم ينكر أن معناها في الأصل
واسع وشامل لكل خير يقع بيد الإنسان بدون عناء ومشقة .
وترد الغنيمة في العرف في مقابل الغرامة ، فكما أن معنى الغرامة واسع شامل
لكل أنواع الغرامات ، فإن معنى الغنيمة واسع شامل لكل أنواع الغنائم .
وقد وردت هذه الكلمة في نهج البلاغة كثيرا بالمعنى المذكور نفسه ، إذ نقرأ
في الخطبة ( 76 ) قوله ( عليه السلام ) : " اغتنم المهل " .
وفي الخطبة ( 120 ) يقول ( عليه السلام ) : " من أخذها لحق وغنم " .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 436
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣٦