تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
الخمس فحسب ، ويكل توضيح الباقي إلى السنة ، وفي الفقه الإسلامي نظائر كثيرة لهذه المسألة . إلا أنه مع هذه الحال ينبغي أن ننظر إلى معنى " الغنيمة " في اللغة والعرف ! فهل هي منحصرة في غنائم الحرب ؟ ! أم تشمل كل أنواع الأرباح والزيادة في المال ؟ ! الذي يستفاد من كتب اللغة هو أن جذرها اللغوي لم يرد في ما يؤخذ من العدو في الحرب ، بل تشمل كل أنواع الزيادة المالية وغيرها . ونشير هنا إلى بعض كتب اللغة المشهورة التي يعتمد عليها علماء العربية وأدباؤها على سبيل المثال والشاهد . إذ نقرأ في كتاب " لسان العرب " الجزء الثاني عشر قوله " الغنم الفوز بالشئ من غير مشقة ، والغنم والغنيمة ، والمغنم : الفئ ، وفي الحديث : الرهن لمن رهنه له غنمه وعليه غرمه ، غنمه زيادته ونماؤه وفاضل قيمته . . . وغنم الشئ غنما فاز به . . . " . ونقرأ في الجزء التاسع من " تاج العروس " : والغنم : الفوز بالشئ بلا مشقة " . وفي كتاب " القاموس " هذا المعنى نفسه للغنيمة أيضا . وجاء في كتاب " المفردات " للراغب أن أصل الغنيمة من الغنم ، ثم يقول : ثم استعملوه في كل مظفور به من العدى وغيره . وحتى من ذكر أن معناها هو غنائم الحرب ، لم ينكر أن معناها في الأصل واسع وشامل لكل خير يقع بيد الإنسان بدون عناء ومشقة . وترد الغنيمة في العرف في مقابل الغرامة ، فكما أن معنى الغرامة واسع شامل لكل أنواع الغرامات ، فإن معنى الغنيمة واسع شامل لكل أنواع الغنائم . وقد وردت هذه الكلمة في نهج البلاغة كثيرا بالمعنى المذكور نفسه ، إذ نقرأ في الخطبة ( 76 ) قوله ( عليه السلام ) : " اغتنم المهل " . وفي الخطبة ( 120 ) يقول ( عليه السلام ) : " من أخذها لحق وغنم " .