ويقول " الفخر الرازي " في تفسيره : الغنم الفوز بالشئ . يقول بعد هذا : إن
المعنى الشرعي للغنيمة في اعتقاد فقهاء أهل السنة هو غنائم الحرب . ( 1 )
كما أن " صاحب المنار " قد ذكرها بمعناها الواسع ولم يخصصها بغنائم
الحرب ، بالرغم من اعتقاده بلزوم تقييد المعنى الواسع بالقيد الشرعي ، وتخصيص
الآية بغنائم الحرب . ( 2 )
وقال " الآلوسي " في تفسيره روح المعاني : " إن الغنم في الأصل معناه كل
ربح ومنفعة " ( 3 ) .
وقال صاحب " مجمع البيان " في بداية كلامه : إن الغنيمة بمعنى غنائم
الحرب ، إلا أنه لما بين معنى الآية قال : " قال أصحابنا : إن الخمس واجب في كل
فائدة تحصل للإنسان من المكاسب وأرباح التجارات ، وفي الكنوز والمعادن
والفوضى ، وغير ذلك ما هو مذكور في الكتب ، ويمكن أن يستدل على ذلك بهذه
الآية ، فإن في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم الغنم والغنيمة " ( 4 ) .
والعجيب أن بعض المغرضين - وكأنهم مأمورون ببث السموم في
الأفكار - حرفوا ما ذكره صاحب مجمع البيان في كتاب ألفوه في شأن الخمس ،
حيث ذكروا عبارته الأولى في تفسير الغنيمة بأن المراد منه غنائم الحرب ،
ولكنهم لم يشيروا إلى إيضاحاته حول عمومية المعنى اللغوي ومعنى الآية الذي
أورده أخيرا ، وقد كذبوا بما لفقوا على هذا المفسر الإسلامي الكبير ، وكأنهم
يتصورون أن كتاب مجمع البيان في أيديهم ولن يقرأه غيرهم . والأعجب من ذلك
أنهم لم يرتكبوا هذه الخيانة الفكرية فحسب ، بل تصرفوا في كتب أخرى فأخذوا
هامش
1 - الفخر الرازي ، ج 15 ، ص 164 .
2 - تفسير المنار ، ج 10 ، ص 703 .
3 - تفسير روح المعاني : ج 10 ، ص 2 .
4 - تفسير مجمع البيان ، ج 4 ، ص 543 .