تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
ويقول " الفخر الرازي " في تفسيره : الغنم الفوز بالشئ . يقول بعد هذا : إن المعنى الشرعي للغنيمة في اعتقاد فقهاء أهل السنة هو غنائم الحرب . ( 1 ) كما أن " صاحب المنار " قد ذكرها بمعناها الواسع ولم يخصصها بغنائم الحرب ، بالرغم من اعتقاده بلزوم تقييد المعنى الواسع بالقيد الشرعي ، وتخصيص الآية بغنائم الحرب . ( 2 ) وقال " الآلوسي " في تفسيره روح المعاني : " إن الغنم في الأصل معناه كل ربح ومنفعة " ( 3 ) . وقال صاحب " مجمع البيان " في بداية كلامه : إن الغنيمة بمعنى غنائم الحرب ، إلا أنه لما بين معنى الآية قال : " قال أصحابنا : إن الخمس واجب في كل فائدة تحصل للإنسان من المكاسب وأرباح التجارات ، وفي الكنوز والمعادن والفوضى ، وغير ذلك ما هو مذكور في الكتب ، ويمكن أن يستدل على ذلك بهذه الآية ، فإن في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم الغنم والغنيمة " ( 4 ) . والعجيب أن بعض المغرضين - وكأنهم مأمورون ببث السموم في الأفكار - حرفوا ما ذكره صاحب مجمع البيان في كتاب ألفوه في شأن الخمس ، حيث ذكروا عبارته الأولى في تفسير الغنيمة بأن المراد منه غنائم الحرب ، ولكنهم لم يشيروا إلى إيضاحاته حول عمومية المعنى اللغوي ومعنى الآية الذي أورده أخيرا ، وقد كذبوا بما لفقوا على هذا المفسر الإسلامي الكبير ، وكأنهم يتصورون أن كتاب مجمع البيان في أيديهم ولن يقرأه غيرهم . والأعجب من ذلك أنهم لم يرتكبوا هذه الخيانة الفكرية فحسب ، بل تصرفوا في كتب أخرى فأخذوا
هامش
1 - الفخر الرازي ، ج 15 ، ص 164 . 2 - تفسير المنار ، ج 10 ، ص 703 . 3 - تفسير روح المعاني : ج 10 ، ص 2 . 4 - تفسير مجمع البيان ، ج 4 ، ص 543 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 438 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي