تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
الزكاة والخمس بونا شاسعا ، إذ أن الزكاة من ضرائب الأموال العامة للمجتمع الإسلامي فتصرف عموما في هذه الجهة ، ولكن الخمس من ضرائب الحكومة الإسلامية فيصرف على القيادة والحكومة الإسلامية وتؤمن حاجتها منه . فالتحريم على السادة من مد أيديهم للأموال العامة ، " الزكاة " كان في الحقيقة ليجتنبوا عن هذا المال باعتبارهم أقارب النبي ، ولكيلا تكون ذريعة بيد الأعداء بأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سلط أقرباءه على الأموال العامة . إلا أنه - من جانب آخر - ينبغي سد حاجة الضعفاء والفقراء من السادة ، لذلك جعلت هذه الخطة لسد حاجتهم من ميزانية الحكومة الإسلامية لا من الميزانية العامة ففي الحقيقة أن الخمس ليس امتيازا لبني هاشم ، بل هو لإبعادهم من أجل الصالح العام ولئلا ينبعث سوء الظن بهم ( 1 ) . والذي يسترعي النظر أن هذا الأمر أشارت إليه أحاديث الشيعة والسنة ، ففي حديث عن الإمام الصادق نقرأ : " إن أناسا من بني هاشم أتوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي ، وقالوا : يكون لنا هذا السهم الذي جعل الله عز وجل للعاملين عليها فنحن أولى به ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا بني عبد المطلب ( هاشم ) إن الصدقة لا تحل لي ولا لكم ، ولكني وعدت الشفاعة ، إلى أن قال : " أتروني مؤثرا عليكم غيركم " ( 2 ) . ويدل هذا الحديث على أن بني هاشم كانوا يرون في ذلك الأمر حرمانا ، وقد وعدهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يشفع لهم . ونقرأ حديثا في صحيح مسلم الذي يعد من أهم مصادر الحديث عند أهل السنة ، خلاصته أن العباس وربيعة بن الحارث جاءا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وطلبا منه أن
هامش
1 - وإذا لاحظنا أن في بعض الروايات التعبير ب‍ " كرامة لهم من أوساخ الناس " فهو ليقنع بني هاشم من هذه الحرمة من جانب ، وليفهم الناس أن يؤدوا الزكاة إلى المحتاجين ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا . 2 - وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 186 .