لهم بأي وجه أن يأخذوا شيئا من الخمس .
أما ما يقوله بعض السواد بأن السادة يمكنهم أخذ الخمس حتى ولو كان
ميزاب بيتهم من ذهب فهو كلام ساذج ولا أساس له أبدا .
ثانيا : إن المحتاجين والضعفاء من سادات بني هاشم لا يحق لهم أخذ شئ
من الزكاة ، فلهذا جاز لهم أن يأخذوا من هذا القسم من الخمس فحسب . ( 1 )
ثالثا : إذا زاد القسم المتخصص لبني هاشم عن احتياجاتهم فإنه يرجع إلى
بيت المال حتى ينفق في مصارف أخرى ، كما أنه إذ نقص هذا السهم عن حاجتهم
يدفع الباقي من بيت المال إليهم أو من سهم الزكاة .
وبملاحظة تلك النقاط الثلاث يتضح لنا عدم وجود فرق - في الواقع - من
الناحية المادية بين السادة وغيرهم .
فالمحتاجون من غيرهم يمكنهم سد حاجتهم من الزكاة ويحرمون من
الخمس ، والمحتاجون من السادة يسدون حاجتهم من الخمس ويحرمون من
الزكاة .
فيوجد في الحقيقة صندوقان ، هما صندوق الخمس وصندوق الزكاة ، فيحق
لكل من القسمين الأخذ من أحد الصندوقين وبصورة التساوي فيما بينهما ، أي ما
يحتاجه كل لعام واحد ( فتأمل ) .
فالذين لم يمعنوا النظر في هذه الشروط والخصوصيات تصوروا من بيت
المال أكثر من غيرهم أو أنهم يتمتعون بامتياز خاص .
والسؤال الوحيد الذي يطرح نفسه هنا هو : إذا قلنا بعدم الفرق بين الاثنين
آخر الأمر ، فما جدوى هذه الخطة إذا ؟ !
ويمكن أن ندرك جواب هذا التساؤل بملاحظة شئ واحد ، وهو أن بين
هامش
1 - إن حرمة أخذ بني هاشم الزكاة مسلم بها وقد وردت في أكثر كتب الحديث وفتاوى العلماء وكتبهم الفقهية ، فهل يعقل بأن
الإسلام قد فكر في شأن الفقراء والمحتاجين من غير بني هاشم ولم يعالج قضية المحتاجين من بني هاشم ؟ فتركهم لحالهم .