تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
لهم بأي وجه أن يأخذوا شيئا من الخمس . أما ما يقوله بعض السواد بأن السادة يمكنهم أخذ الخمس حتى ولو كان ميزاب بيتهم من ذهب فهو كلام ساذج ولا أساس له أبدا . ثانيا : إن المحتاجين والضعفاء من سادات بني هاشم لا يحق لهم أخذ شئ من الزكاة ، فلهذا جاز لهم أن يأخذوا من هذا القسم من الخمس فحسب . ( 1 ) ثالثا : إذا زاد القسم المتخصص لبني هاشم عن احتياجاتهم فإنه يرجع إلى بيت المال حتى ينفق في مصارف أخرى ، كما أنه إذ نقص هذا السهم عن حاجتهم يدفع الباقي من بيت المال إليهم أو من سهم الزكاة . وبملاحظة تلك النقاط الثلاث يتضح لنا عدم وجود فرق - في الواقع - من الناحية المادية بين السادة وغيرهم . فالمحتاجون من غيرهم يمكنهم سد حاجتهم من الزكاة ويحرمون من الخمس ، والمحتاجون من السادة يسدون حاجتهم من الخمس ويحرمون من الزكاة . فيوجد في الحقيقة صندوقان ، هما صندوق الخمس وصندوق الزكاة ، فيحق لكل من القسمين الأخذ من أحد الصندوقين وبصورة التساوي فيما بينهما ، أي ما يحتاجه كل لعام واحد ( فتأمل ) . فالذين لم يمعنوا النظر في هذه الشروط والخصوصيات تصوروا من بيت المال أكثر من غيرهم أو أنهم يتمتعون بامتياز خاص . والسؤال الوحيد الذي يطرح نفسه هنا هو : إذا قلنا بعدم الفرق بين الاثنين آخر الأمر ، فما جدوى هذه الخطة إذا ؟ ! ويمكن أن ندرك جواب هذا التساؤل بملاحظة شئ واحد ، وهو أن بين
هامش
1 - إن حرمة أخذ بني هاشم الزكاة مسلم بها وقد وردت في أكثر كتب الحديث وفتاوى العلماء وكتبهم الفقهية ، فهل يعقل بأن الإسلام قد فكر في شأن الفقراء والمحتاجين من غير بني هاشم ولم يعالج قضية المحتاجين من بني هاشم ؟ فتركهم لحالهم .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 441 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي