وهذا الأمر غير منحصر بالآية محل البحث حتى تكون مثارا للغرابة والتعجب .
أضف إلى ذلك أن الزكاة محرمة على المحتاجين من بني هاشم ، فيلزم توفير
مصدر آخر لهم ، وهذه قرينة على أن الآية تخص المحتاجين من بني هاشم .
لذا نقرأ في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قوله : " إن الله تعالى لما حرم علينا
الصدقة أنزل لنا الخمس ، فالصدقة علينا حرام والخمس لنا حلال " ( 1 ) .
3 5 - هل الغنائم منحصرة في غنائم الحرب
الموضوع المهم الآخر الذي يجب أن يبحث في الآية ، وهو في الحقيقة
بمثابة العمدة فيها ، هو : هل لفظ الغنيمة المذكور فيها يطلق على الغنائم الحربية
فحسب ، أو الموضوع أوسع من ذلك فيشمل كل زيادة في المال ؟ !
ففي الصورة الأولى فإن الآية تبين الخمس في غنائم الحرب فحسب ، وأما
الخمس في سائر الموارد فينبغي معرفته من السنة والأخبار المتواترة وصحيح
الروايات ، ولا مانع أن يشير القرآن إلى قسم من أحكام الخمس بما يناسب
مسائل الجهاد ، وأن تتناول السنة الشريفة بيان أقسامه الباقية .
فمثلا قد وردت الصلوات الخمس اليومية صريحة في القرآن ، كما أشير إلى
صلاة الطواف التي هي من الصلوات الواجبة أيضا ، ولم ترد أية إشارة في القرآن
إلى صلاة الآيات المتفق على وجوبها من قبل الفرق الإسلامية من أهل السنة
والشيعة كافة ، ولا نجد قائلا يقول بأنه لا يجب الإتيان بصلاة الآيات لأنها لم
تذكر في القرآن أو أن القرآن أشار إلى بعض الأغسال ولم يذكر غيرها ، فيجب
ترك ما لم يشر إليه القرآن ! فهذا المنطق لا يقره أي مسلم أبدا .
فبناء على ذلك ، لا إشكال في أن يبين القرآن قسما واحدا من أقسام
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 6 ، باب الخمس ، ومجمع البيان ذيل الآية . . .