تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
بقوة الله وفي سبيل الله . وثانيا قد حصلت في ساحة بدر معاجز كثيرة أشرنا إليها سابقا ، وقد بعثت في نفوس المجاهدين القوة ، وانهارت بها قوى المشركين ومعنوياتهم ، وكان كل ذلك بألطاف الله سبحانه . وفي الحقيقة فإن الآية محل البحث تشير إلى لطيفة في مذهب " لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين " لأنها في الوقت الذي تخبر عن قتل المسلمين للكافرين ، وتقول إن النبي رمى التراب بوجوه المشركين تسلب منهم كل هذه الأمور ( فتأمل بدقة ) . ولا شك في عدم وجود تناقض في مثل هذه العبارة ، بل الهدف هو القول بأن هذا الفعل كان منكم ومن الله أيضا ، لأنه كان بإرادتكم والله منحكم القوة والمدد . وبناء على ذلك فإن الذين اعتقدوا بمذهب الجبر مستدلين بهذه الآية فإن الرد عليهم موجود في الآية ذاتها . والذين قالوا بوحدة الوجود مستدلين بهذه الآية فإن الرد عليهم موجود في الآية بأسلوب لطيف ، لأنه إذا كان المراد بأن الخالق والمخلوق واحد ، فلا ينبغي أن ينسب الفعل إليهم تارة وينفي عنهم تارة أخرى ، لأن النسبة ونفيها دليل على التعدد ، وإذا تجردت الأفكار عن الحكم المسبق والتعصب المقيت لرأينا أن الآية لا ترتبط بأي من المذاهب الضالة ، بل هي تشير إلى المذهب الوسط " أمر بين أمرين " فحسب . وهذه الإشارة لأجل هدف تربوي ، وهو إزالة الغرور وآثاره ، إذ يقع ذلك عادة في الأفراد بعد الانتصارات . وتشير الآية في ختامها إلى لطيفة مهمة أخرى ، وهي أن ساحة بدر كانت ساحة امتحان واختبار ، إذ تقول : وليبلي المؤمنون منه بلاء حسنا . والبلاء معناه الاختبار في الأصل ، غاية ما في الأمر تارة يكون بالنعم فيسمى بلاء حسنا ، وتارة بالمصائب والعقاب فيسمى بلاء سيئا ، كما تشير إلى