تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
المؤمنين . والذي يبعد هذا التفسير أن الحديث في الآيات السابقة واللاحقة لهذه الآية موجه للمؤمنين ، فيستبعد أن تكون بينها آية واحدة تتحدث مع المشركين ، ويضاف لذلك الارتباط المعنوي الموجود بين مضامين كل هذه الآيات - ولذلك اعتبر بعض المفسرين أن المخاطبين في الآية هم المؤمنون ، وأحسن صورة لتفسير الآية على هذا الوجه هي : لقد حصل بين بعض المؤمنين جدال حول تقسيم الغنائم بعد واقعة بدر - كما رأينا - ونزلت آيات توبخهم وتضع الغنائم تحت تصرف شخص الرسول كاملا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقام بتقسيمها بينهم بالتساوي ، بغية تربيتهم وتعليمهم ، ثم ذكرهم بحوادث بدر وكيف نصرهم الله على عدوهم القوي . وهذه الآية تتابع الحديث عن الموضوع نفسه فتخاطب المسلمين وتقول لهم : إنكم إذا سألتم الله الفتح والنصر فسوف يستجيب لكم وينصركم ، وإذ تركتم الاعتراض والجدال عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فبذلك مصلحتكم ، وإذا عدتم لنفس الأسلوب من الاعتراض فسنعود نحن أيضا ، ونترككم وحيدين في قبضة الأعداء وحتى إذا كان عددكم كثيرا فبدون نصرة الله لن تقدروا أن تعملوا أي شئ ، وإن الله مع المؤمنين المخلصين والطائعين لأوامره وأوامر نبيه . وهكذا يستفاد من الآيات وخاصة من إلقاء اللوم على المسلمين لبعض مخالفتهم ، وكذلك سياق الآيات السابقة وما فيها من أواصر وروابط معنوية واضحة ، فإن التفسير الثاني يكون أقرب إلى النظر . . . * * *