المؤمنين .
والذي يبعد هذا التفسير أن الحديث في الآيات السابقة واللاحقة لهذه الآية
موجه للمؤمنين ، فيستبعد أن تكون بينها آية واحدة تتحدث مع المشركين ،
ويضاف لذلك الارتباط المعنوي الموجود بين مضامين كل هذه الآيات - ولذلك
اعتبر بعض المفسرين أن المخاطبين في الآية هم المؤمنون ، وأحسن صورة
لتفسير الآية على هذا الوجه هي :
لقد حصل بين بعض المؤمنين جدال حول تقسيم الغنائم بعد واقعة بدر - كما
رأينا - ونزلت آيات توبخهم وتضع الغنائم تحت تصرف شخص الرسول
كاملا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقام بتقسيمها بينهم بالتساوي ، بغية تربيتهم وتعليمهم ، ثم ذكرهم
بحوادث بدر وكيف نصرهم الله على عدوهم القوي .
وهذه الآية تتابع الحديث عن الموضوع نفسه فتخاطب المسلمين وتقول
لهم : إنكم إذا سألتم الله الفتح والنصر فسوف يستجيب لكم وينصركم ، وإذ تركتم
الاعتراض والجدال عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فبذلك مصلحتكم ، وإذا عدتم لنفس
الأسلوب من الاعتراض فسنعود نحن أيضا ، ونترككم وحيدين في قبضة
الأعداء وحتى إذا كان عددكم كثيرا فبدون نصرة الله لن تقدروا أن تعملوا أي
شئ ، وإن الله مع المؤمنين المخلصين والطائعين لأوامره وأوامر نبيه .
وهكذا يستفاد من الآيات وخاصة من إلقاء اللوم على المسلمين لبعض
مخالفتهم ، وكذلك سياق الآيات السابقة وما فيها من أواصر وروابط معنوية
واضحة ، فإن التفسير الثاني يكون أقرب إلى النظر . . .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 388
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٨٨