ذلك الآية ( 168 ) من سورة الأعراف في شأن بني إسرائيل وبلوناهم بالحسنات
والسيئات .
لقد شاء الله أن يذيق المؤمنين في أول مواجهة مسلحة بينهم وبين أعدائهم
طعم النصر ، وأن يجعلهم متفائلين للمستقبل ، وهذه الموهبة الإلهية كانت اختبارا
لهم جميعا ، وإلا أنه لا ينبغي لهم أن يغتروا بهذا الانتصار أبدا ، فتكون النتيجة
سلبية ، وذلك بأن يروا عدوهم حقيرا وينسوا بناء ذواتهم ويغفلوا عن الاعتماد
على الله .
لهذا فإن الآية تختتم بهذه الجملة إن الله سميع عليم .
أي أن الله سمع صوت استغاثة النبي والمؤمنين ، واطلع على صدق نياتهم ،
فأنزل ألطافه عليهم جميعا ونصرهم على عدوهم ، وأن الله يعامل عباده بهذه
المعاملة حتى في المستقبل ، فيطلع على ميزان صدق نياتهم وإخلاصهم
واستقامتهم ، فالمؤمنون المخلصون ينتصرون أخيرا ، والمراؤن المدعون
ينهزمون ويفشلون .
وفي الآية التالية يقول سبحانه تعميما لهذا الموضوع وأن مصير المؤمنين
والكفار هو ما سمعتم ، فيقول : ذلكم ( 1 ) ثم يعقب القرآن مبينا العلة وإن الله
موهن كيد الكافرين .
* * *
هامش
1 - في الحقيقة أن هذا الكلمة إشارة إلى جملة مقدرة هي " ذلكم الذي سمعتم هو حال المؤمنين والكافرين . . . " .