تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
إلى نفسه أحيانا ليكون نبراسا للآخرين قوله " إني لم أفر من الزحف قط ، ولم يبارزني أحد إلا سقيت الأرض من دمه " ( 1 ) . والعجيب أن بعض المفسرين من أهل السنة يصر على أن حكم الآية السابقة يختص بمعركة بدر ، وأن التهديد والوعيد من الفرار من الجهاد يتعلق بالمقاتلين في بدر فحسب ، مع أنه لا يوجد دليل في الآية على هذا التخصيص ، بل لها مفهوم عام يشمل كل المقاتلين والمجاهدين . وفي الروايات والآيات كثير من القرائن الذي يؤيد هذا المعنى " ولهذا الحكم شروط طبعا سنتناولها نعالجها في الآيات المقبلة من هذه السورة إن شاء الله " . ولئلا يصاب المسلمون بالغرور في انتصارهم ، ولئلا يعتمدوا على قواهم الجسمية فحسب ، وليذكروا الله في قلوبهم دائما ، وليتعلقوا به طلبا لألطافه ، فإن الآية التالية تقول : فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى . لقد ورد في الروايات والتفاسير أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لعلي يوم بدر : أعطني حفنة من تراب الأرض وحصاها ، فناوله علي ذلك ، فرمى النبي جهة المشركين بذلك التراب وقال : فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى . ( 2 ) قالوا : كان لهذا الفعل أثر معجز إذ وقع ذلك التراب على وجوه المشركين وعيونهم فملأهم رعبا . لاشك أن الظاهر يشير إلى أن النبي وأصحابه هم الذين أدوا هذا الدور في معركة بدر ، لكن القرآن يقول : إنكم لم تفعلوا ذلك أولا ، لأن القدرات الروحية والجسمية والإيمانية التي هي أصل تلك النتائج كلها من عطاء الله وقد تحركتم
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 2 ، ص 139 . 2 - راجع نور الثقلين ، ج 2 ، ص 140 .