تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
القرآن يستغل كل فرصة لقطع جذوره الخبيثة . . . وأفانينه التي تهدد المجتمع الإنساني . فتقول الآية الأولى من هاتين الآيتين : إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم . فبناء على ذلك لا معنى لأن يسجد الإنسان لشئ مثله ، وأن يمد يد الضراعة والحاجة إليه ، وأن يجعل مقدراته ومصيره تحت يده ! وبتعبير آخر : إن مفهوم هذه الآية هو أنكم - أيها المشركون - لو أنعمتم النظر لرأيتم معبوداتكم ذات أجسام وأسيرة المكان والزمان ، وتحكمها قوانين الطبيعة ، وهي محدودة من حيث الحياة والعمر والإمكانات الأخرى . وخلاصة الأمر : ليس لها امتياز عليكم ، وإنما جعلتم لها امتيازا عليكم بتصوراتكم وتخيلاتكم ! ثم إن كلمة " عباد " جمع " عبد " ويطلق هذا اللفظ على الموجود الحي ، مع أن الآية استعملته في الأصنام ، فكانت لذلك تفاسير متعددة . . . التفسير الأول : أنه من المحتمل أن تشير الآية إلى المعبودين من جنس الإنسان أو المخلوقات الأخرى ، كالمسيح إذ عبده النصارى ، والملائكة إذ عبدتها جماعة من المشركين العرب . والتفسير الثاني : أن الآية تنزلت وحكت ما توهمه المشركين في الأصنام بأن لها القدرة ، فكانوا يكلمونها ويتضرعون إليها ، فالآية - محل البحث - تخاطبهم بأنه على فرض أن للأصنام عقلا وشعورا ، فهي لا تعدو أن تكون عبادا أمثالكم . التفسير الثالث : أن العبد في اللغة يطلق أحيانا على الموجود الذي يرزح تحت نيز الآخر ويخضع له ، حتى لو لم يكن له عقل وشعور ، ومن هذا القبيل أن العرب يطلقون على الطريق المطرق بالذهاب والإياب أنه " معبد " .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 334 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي