بل أبعد من ذلك وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وبالرغم من العيون
المصنوعة لهم التي يخيل إلى الرائي أنها تنظر : وتراهم ينظرون إليك وهم لا
يبصرون .
وكما أشرنا سابقا أيضا ، فالآية - محل البحث - يحتمل أن تشير إلى الأصنام
كما يحتمل أن تشير إلى المشركين . ففي الصورة الأولى مفهومها - كما قدمنا بيانه
- أما في الصورة الثانية فيكون مفهومها : أنه لو دعا المسلمون هؤلاء المشركين
المعاندين إلى طريق التوحيد الصحيح ما قبلوا ذلك منهم ، وهم ينظرون إليك
ويرون دلائل الصدق والحق فيك ، إلا أنهم لا يبصرون الحقائق !
ومضمون الآيتين الأخيرتين ورد في الآيات السابقة أيضا ، وهذا التكرار
إنما هو لمزيد التأكيد على مكافحة الشرك وقلع جذوره التي نفذت في أفكار
المشركين وأرواحهم عن طريق التلقين والتقرير المتكرر .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 337
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣٧