سورة مريم قوله تعالى : هو الذي خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا
إليها .
3 رواية مجعولة :
جاء في بعض المصادر الحديثية لأهل السنة ، وبعض كتب الحديث الشيعية
غير المعتبرة ، في تفسير الآيات محل البحث ، حديث لا ينسجم مع العقائد
الإسلامية ، ولا يليق بشأن الأنبياء أبدا . وهذا الحديث كما جاء في مسند أحمد
هو : أن سمرة بن جندب روى عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : لما ولدت حواء طاف بها
إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال : سميه : عبد الحارث ، فعاش وكان ذلك من وحي
الشيطان وأمره ( 1 ) " الحارث اسم من أسماء الشيطان " .
وجاء في بعض الروايات الوارد فيها هذا المضمون ذاته أن آدم رضي بهذا
الأمر ! !
وسواء أكان راوي هذه الرواية سمرة بن جندب - الكذاب المشهور - أم غيره
أمثال كعب الأحبار أو وهب بن منبه اللذين كانا من علماء اليهود ثم أسلما ،
ويعتقد بعضهم أنهما أدخلا في الثقافة الإسلامية خرافات التوراة وبني إسرائيل .
ومهما يكن الأمر فالرواية بنفسها خير دليل على فسادها وبطلائها ، لأن آدم الذي
هو خليفة الله " في أرضه " ونبيه الكبير ، وكان يعلم الأسماء ، بالرغم من كونه بترك
الأولى هبط إلى الأرض ، إلا أنه لم يكن إنسانا يختار سبيل الشرك ويسمي ولده
عبد الشيطان ، فهذا الأمر يصدق في مشرك جاهل فحسب لا في آدم . . .
والأعجب من ذلك أن الحدى أنف الذكر يتضمن معجزة للشيطان أو كرامة
له ، إذ بتسميته الولد باسمه عاش الولد خلافا للأبناء الآخرين . وإنه لمدعاة
هامش
1 - مسند بن حنبل ، وفقا لما وراه تفسير المنار ، ج 9 ، ص 522 .