ثم تضيف الآية : أنكم لو تزعمون بأن لهم عقلا وشعورا فادعوهم
فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين .
وهذا هو الدليل الثاني على إبطال منطق المشركين ، وهو كون الأصنام لا
تستطيع أن تعمل شيئا ، وهي ساكتة عاجزة عن الإجابة والرد . . .
وفي البيان الثالث تبرهن الآية على أن الأصنام أضعف حتى من عبادها
المشركين ، فتساءل مستنكرة : ألهم أرجل يمشون بها أو لهم أيد يبطشون ( 1 ) بها
أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها .
وهكذا فإن الأصنام من الضعة بمكان حتى أنها بحاجة إلى من يدافع عنها
ويحامي عنها ، فليس لها أعين تبصر بها ، ولا آذان تسمع بها ، ولا أرجل تمشي بها ،
ولا أي إحساس آخر . وأخيرا فإن الآية تبين ضمن تعبير هو في حكم الدليل
الرابع مخاطبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قائلة : قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون .
أي إذا كنت كاذبا ، وأن الأصنام مقربات عند الله ، وقد تجرأت عليها فلم لا
تغضب علي ؟ وليس لها ولا لكم ولمكائدكم أي تأثير علي . فبناء على ذلك
فاعلموا أن هذه الأصنام موجودات غير مؤثرة ، وإنما تصوراتكم هي التي أضفت
عليها ذلك التوهم ! .
* * *
هامش
1 - يبطشون فعل مشتق من " البطش " على زنة " العرش " ومعناه الاستيلاء بالشدة والصولة والقدرة ! . . .