تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
للأسف الشديد أن ينساق كثير من المفسرين تحت وطأة هذا الحديث المختلق وأضرابه ، فيجعلون مثل هذه الأباطيل تفسيرا للآي . وعلى كل حال ، فإن مثل هذا الكلام لما كان مخالفا للقرآن ، ومخالفا للعقل أيضا ، فينبغي أن ينبذ في سلة المهملات . وتعقيبا على هذا الأمر يرد القرآن - بأسلوب بين متين - عقيدة المشركين وأفكارهم مرة أخرى ، فيقول : أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون . وليس هذا فحسب ، فهم ضعاف ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون . والأوثان والأصنام في حالة لو ناديتموها لما استجابت لكم وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم . فمن كان بهذه المنزلة وبهذا المستوى أنى له بهداية الآخرين ! ويحتمل بعض المفسرين احتمالا آخر في تفسير الآية ، وهو أن الضمير " هم " يرجع إلى المشركين لا إلى الأصنام ، أي أنهم إلى درجة من الإصرار والعناد بحيث لا يسمعونكم ولا يذعنون لكم ولا يسلمون . كما ويحتمل أن المراد هو أنكم لو طلبتم منهم الهداية ، فلن يتحقق دعاؤكم وطلبكم على كل حال سواء عليكم أدعوتموهم أو أنتم صامتون . وطبقا للاحتمال الثاني يكون معنى الجملة على النحو التالي : سواء عليكم أطلبتم من الأصنام شيئا ، أو لم تطلبوا ففي الحالين لا أثر لها ، لأن لا تقدر على أداء أي شئ أو التأثير في شئ . يقول الفخر الرازي في تفسيره : إذا المشركين إذا ابتلوا بمشكلة تضرعوا إلى الأصنام ودعوها ، وإذا لم يصبهم أذى أو سوء كانوا يسكتون عنها ، فالقرآن يخاطبهم بالقول سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 332 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي