للأسف الشديد أن ينساق كثير من المفسرين تحت وطأة هذا الحديث المختلق
وأضرابه ، فيجعلون مثل هذه الأباطيل تفسيرا للآي . وعلى كل حال ، فإن مثل هذا
الكلام لما كان مخالفا للقرآن ، ومخالفا للعقل أيضا ، فينبغي أن ينبذ في سلة
المهملات .
وتعقيبا على هذا الأمر يرد القرآن - بأسلوب بين متين - عقيدة المشركين
وأفكارهم مرة أخرى ، فيقول : أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون .
وليس هذا فحسب ، فهم ضعاف ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم
ينصرون .
والأوثان والأصنام في حالة لو ناديتموها لما استجابت لكم وإن تدعوهم
إلى الهدى لا يتبعوكم .
فمن كان بهذه المنزلة وبهذا المستوى أنى له بهداية الآخرين !
ويحتمل بعض المفسرين احتمالا آخر في تفسير الآية ، وهو أن الضمير
" هم " يرجع إلى المشركين لا إلى الأصنام ، أي أنهم إلى درجة من الإصرار والعناد
بحيث لا يسمعونكم ولا يذعنون لكم ولا يسلمون .
كما ويحتمل أن المراد هو أنكم لو طلبتم منهم الهداية ، فلن يتحقق دعاؤكم
وطلبكم على كل حال سواء عليكم أدعوتموهم أو أنتم صامتون .
وطبقا للاحتمال الثاني يكون معنى الجملة على النحو التالي : سواء عليكم
أطلبتم من الأصنام شيئا ، أو لم تطلبوا ففي الحالين لا أثر لها ، لأن لا تقدر على
أداء أي شئ أو التأثير في شئ .
يقول الفخر الرازي في تفسيره : إذا المشركين إذا ابتلوا بمشكلة تضرعوا إلى
الأصنام ودعوها ، وإذا لم يصبهم أذى أو سوء كانوا يسكتون عنها ، فالقرآن
يخاطبهم بالقول سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 332
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣٢