تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ومثل هذه التعابير غير قليلة في أحاديثنا اليومية ، إذ نقول مثلا : لون الوجه يخبر عن سره الباطني " سيماهم في وجوهم " ، أو نقول : إن عيني فلان المجهدتين تنبئان أنه لم ينم الليلة الماضية . وقد روي عن بعض أدباء العرب وخطبائهم أنه قال في بعض كلامه : سل الأرض من شق أنهارك وغرس أشجارك وأينع ثمارك ؟ فإن لم تجبك حوارا أجابتك اعتبارا ! . . . كما ورد في القرآن الكريم التعبير على لسان الحال ، كالآية ( 11 ) من سورة فصلت ، إذ جاء فيها فقال لها وللأرض إئتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين . هذا باختصار هو خلاصة الرأيين أو النظرتين المعروفتين في تفسير الآيات آنفة الذكر . . . إلا أن التفسير الأول فيه بعض الإشكالات ، ونعرضها في ما يلي : 1 - ورد التعبير في نص الآيات المتقدمة عن خروج الذرية من بني آدم من ظهورهم ، إذ قال تعالى . . . من بني آدم من ظهورهم ذريتهم مع أن التفسير الأول يتكلم عن آدم نفسه أو عن طينة آدم . 2 - إذا كان هذا العهد قد أخذ عن وعي ذاتي وعن عقل وشعور ، فكيف نسيه الجميع ؟ ! ولا يتذكر أحد مع أن الفاصلة الزمانية بين زماننا ليست بأبعد مدى من الفاصلة بين هذا العالم والعالم الآخر " أو القيامة " ؟ ونحن نقرأ في آيات عديدة من القرآن الكريم أن الناس سواء كانوا من أهل الجنة أو من أهل النار لا ينسون أعمالهم الدنيوية في يوم القيامة ، ويتذكرون ما اكتسبوه بصورة جيدة ، فلا يمكن أن يوجه هذا النسيان العمومي في شأن عالم الذر أبدا " ولا مجال لتأويله ! " . 3 - أي هدف كان من وراء مثل هذا العهد ؟ ! فإذا كان الهدف أن يسير المعاهدون ، في طريق الحق عند تذكرهم مثل هذا العهد ، وألا يسلكوا إلا طريق معرفة الله ، فينبغي القول بأن مثل هذا الهدف لا يتحقق أبدا وبأي وجه كان ، لأن