تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ! . . . " الذرية " كما يقول أهل اللغة وعلماؤها ، معناها في الأصل الأبناء الصغار اليافعون ، إلا أنها تطلق في الغالب على عموم الأبناء ، وقد تستعمل هذه الكلمة في معنى المفرد ، كما قد تستعمل في معنى الجمع ، إلا أنها في الأصل تحمل معنى الجمع ! والجذر اللغوي لهذه الكلمة مختلف فيه ، إذ احتملوا له أوجها متعددة . . فقال بعضهم : إن جذر هذه الكلمة مأخوذ من " ذرأ " على زنة " زرع " ومعناه الخلق ، فعلى هذا الوجه يكون معنى الذرية مساويا " للمخلوق " . وقال بعضهم : بل الجذر مأخوذ من " ذر " على وزن " شر " ويعني الموجودات الصغيرة جدا كذرات الغبار مثلا والنمل الصغير ، ومن هنا فإن أبناء الإنسان تبدأ حياتهم من نطفة صغيرة جدا . والاحتمال الثالث أنه مأخوذ من مادة ذرو ومعناه النثر والتفريق والتنقية [ ومنه ذرو الحنطة ( 1 ) ] وإنما سمي أبناء الإنسان بالذرية لأنهم يتفرقون في أنحاء الأرض بعد التكاثر ! ثم يشير الله سبحانه إلى الهدف النهائي من هذا السؤال والجواب ، وأخذ العهد من ذرية آدم في مسألة التوحيد ، فيقول : أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين . الآية التالية تشير إلى هدف آخر من أخذ هذا العهد ، وهو أنه إنما أخذ ربك هذا العهد من ذرية بني آدم لئلا تعتذروا أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون . أجل . . . وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون .
هامش
1 - يقال ذرأ فلان الحنطة ذروأ أو ذراها تذرية ، أي نقاها من الشوائب .