ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ! . . .
" الذرية " كما يقول أهل اللغة وعلماؤها ، معناها في الأصل الأبناء الصغار
اليافعون ، إلا أنها تطلق في الغالب على عموم الأبناء ، وقد تستعمل هذه الكلمة
في معنى المفرد ، كما قد تستعمل في معنى الجمع ، إلا أنها في الأصل تحمل معنى
الجمع !
والجذر اللغوي لهذه الكلمة مختلف فيه ، إذ احتملوا له أوجها متعددة . .
فقال بعضهم : إن جذر هذه الكلمة مأخوذ من " ذرأ " على زنة " زرع " ومعناه
الخلق ، فعلى هذا الوجه يكون معنى الذرية مساويا " للمخلوق " .
وقال بعضهم : بل الجذر مأخوذ من " ذر " على وزن " شر " ويعني
الموجودات الصغيرة جدا كذرات الغبار مثلا والنمل الصغير ، ومن هنا فإن أبناء
الإنسان تبدأ حياتهم من نطفة صغيرة جدا .
والاحتمال الثالث أنه مأخوذ من مادة ذرو ومعناه النثر والتفريق والتنقية
[ ومنه ذرو الحنطة ( 1 ) ] وإنما سمي أبناء الإنسان بالذرية لأنهم يتفرقون في أنحاء
الأرض بعد التكاثر !
ثم يشير الله سبحانه إلى الهدف النهائي من هذا السؤال والجواب ، وأخذ
العهد من ذرية آدم في مسألة التوحيد ، فيقول : أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن
هذا غافلين .
الآية التالية تشير إلى هدف آخر من أخذ هذا العهد ، وهو أنه إنما أخذ ربك
هذا العهد من ذرية بني آدم لئلا تعتذروا أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا
ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون .
أجل . . . وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون .
هامش
1 - يقال ذرأ فلان الحنطة ذروأ أو ذراها تذرية ، أي نقاها من الشوائب .