الجميع نسوه ! ! . . .
وبدون هذا الهدف يعد هذا العهد لغوا ولا فائدة فيه .
4 - إن الاعتقاد بمثل هذا العالم يستلزم - في الواقع - القبول بنوع من
التناسخ ، لأنه ينبغي - طبقا لهذا التفسير - أن تكون روح الإنسان قد خلقت في
هذا العالم قبل ولادته الفعلية ، وبعد فترة طويلة أو قصيرة جاء إلى هذا العالم ثانية ،
وعلى هذا فسوف تحوم حوله كثيرا من الإشكالات في شأن التناسخ !
غير أننا إذا أخذنا بالتفسير الثاني ، فلا يرد عليه أي إشكال مما سبق ، لأن
السؤال والجواب ، أو العهد المذكور - عهد فطري ، وما يزال كل منا يحس بآثاره
في أعماق روحه ، وكما يعبر عنه علماء النفس ب " الشعور الديني " الذي هو من
الإحساسات الأصيلة في العقل الباطني للإنسان . وهذا الإحساس يقود الإنسان
على امتداد التأريخ البشري إلى " طريق " معرفة الله . . . ومع وجود هذا الإحساس
أو الفطرة لا يمكن التذرع بأن آباءنا كانوا عبدة للأصنام ونحن على آثارهم
مقتدون ! ! . . .
فطرة الله التي فطر الناس عليها ( 1 ) .
والإشكال الوحيد الذي يرد على التفسير الثاني هو أن هذا السؤال والجواب
يتخذ شكلا " كنائيا " ويتسم بلغة الحوار . إلا أنه مع الالتفات إلى ما بيناه آنفا بأن
مثل هذه التعابير كثير في لغة العرب وجميع اللغات ، فلا يبقي أي إشكال في هذا
المجال .
ويبدو أن هذا التفسير أقرب من سواه !
هامش
1 - الروم ، 30 .