3 عالم الذر في الروايات الإسلامية :
وردت روايات كثيرة في مختلف المصادر الإسلامية من كتب الشيعة وأهل
السنة حول عالم الذر . . . بحيث تتصور لأول وهلة وكأنها رواية متواترة . . . فمثلا
في تفسير البرهان وردت 37 رواية ، وفي تفسير نور الثقلين وردت ذيل الآيات
الآنفة 30 رواية بعضها مشترك والآخر مختلف ، وبملاحظة الاختلاف فيها فقد
يصل مجموع ما ورد من الروايات إلى أربعين رواية . . .
إلا أننا سنجد - بعد التدقيق في مضامينها ومحتواها وتقسيمها إلى مجاميع ،
وفحصها - أنه لا يمكن أن نعثر رواية واحدة معتبرة منها ، فكيف يمكن الاعتقاد
بتواترها ؟ !
إن أكثر تلك الروايات منقول عن زرارة ، وبعضها عن صالح بن سهل ، وبعضها
عن أبي بصير ، وبعضها عن جابر ، وبعضها عن عبد الله بن سنان ، ومن ذلك يظهر لنا
أنه لو روى شخص واحد روايات كثيرة لكنها متحدة المضمون فهي تعد بحكم
الرواية الواحدة ، وبناء على ذلك فسيقل عدد تلك الروايات الكثيرة وتتضاءل
نسبتها وتبلغ ما بين 10 إلى 20 رواية ، هذا من ناحية السند .
أما من ناحية المضمون والدليل فإن مضامينها تختلف بعضها عن بعض ،
فمنها ما يوافق التفسير الأول ، ومنها ما يوافق التفسير الثاني ، وبعضها لا يوافق
التفسيرين . . .
فالروايات المرقمة ( 3 ) و ( 4 ) و ( 8 ) و ( 11 ) و ( 28 ) و ( 29 ) والمروية عن
زرارة في تفسير البرهان - ذيل الآيات محل البحث - تتفق والتفسير الأول . وما
روى عن عبد الله بن سنان في الروايتين ( 7 ) و ( 12 ) في تفسير البرهان نفسه ، يتفق
والتفسير الثاني . . .
أي أن بعض هذه الروايات مبهم ، وبعضها يمثل رموزا وعبارات مجازية ،
كما في الروايتين ( 18 ) و ( 23 ) المرويتين عن أبي سعيد الخدري وعبد الله الكلبي ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 291
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٩١