تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
إيضاح لما ورد عن عالم الذر . رأينا أن الآيات محل البحث تتحدث عن أخذ العهد من ذرية آدم ، لكن كيف أخذ هذا العهد ؟ ! لم يرد في النص إيضاح في جزئيات هذا الموضوع ، إلا أن للمفسرين آراء متعددة تعويلا منهم على الروايات الإسلامية " الواردة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) " ومن أهم هذه الآراء رأيان . 1 - حين خلق آدم ظهر أبناؤه على صورة الذر إلى آخر نسل له من البشر " وطبقا لبعض الروايات ظهر هذا الذر أو الذرات من طينة آدم نفسه " وكان لهذا الذر عقل وشعور كاف للاستماع والخطاب والجواب ، فخاطب الله سبحانه الذر قائلا الست بربكم ؟ ! . . . فأجاب الذر جميعا : بلى شهدنا . ثم عاد هذا الذر " أو هذه الذرات " جميعا إلى صلب آدم " أو إلى طينته " ومن هنا فقد سمي بهذا العالم بعالم الذر . . . وهذا العهد بعهد " ألست " ؟ فبناء على ذلك ، فإن هذا العهد المشار إليه آنفا هو عهد تشريعي ، ويقوم على أساس " الوعي الذاتي " بين الله والناس . 2 - إن المراد من هذا العالم وهذا العهد هو عالم الاستعداد " والكفاءات " ، و " عهد الفطرة " والتكوين والخلق . فعند خروج أبناء آدم من أصلاب آبائهم إلى أرحام الأمهات ، وهم نطف لا تعدو الذرات الصغار ، وهبهم الله الاستعداد لتقبل الحقيقة التوحيدية ، وأودع ذلك السر الإلهي في ذاتهم وفطرتهم بصورة إحساس داخلي . . . كما أودعه في عقولهم وأفكارهم بشكل حقيقة واعية بنفسها . فبناء على هذا ، فإن جميع أبناء البشر يحملون روح التوحيد ، وما أخذه الله من عهد منهم أو سؤاله إياهم : ألست بربكم ؟ كان بلسان التكوين والخلق ، وما أجابوه كان باللسان ذاته !
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 288 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي