والصورة في الحيوانات إلى أشكال وصور أخرى ، وقد شكلت أسس فرضية
التكامل في العلوم الطبيعية الحاضرة .
ولكن الموارد التي شوهدت فيها ال " موتاسيون " والقفزة إنما هي في
صفات الحيوانات الجزئية ، لا الصفات الكلية ، يعني أنه لم يشاهد إلى الآن نوعا
من أنواع الحيوان تغير على أثر ال " موتاسيون " إلى نوع آخر ، بل يمكن أن تتغير
خصوصيات معينة من الحيوان ، ناهيك عن أن هذه التغييرات إنما تظهر في
الأجيال التي توجد في المستقبل ، لا أن يحصل هذا التغيير في الحيوان يتولد من
أمه .
وعلى هذا الأساس ، يكون تغير صورة إنسان أو حيوان إلى صورة نوع آخر
أمرا خارقا للعادة .
ولكن تقدم أن هناك أمورا تحدث على خلاف العادة والطبيعة ، وهذه الأمور
ربما تقع في صورة المعاجز التي يأتي بها الأنبياء ، وأحيانا تكون في صورة
الأعمال الخارقة للعادة التي تصدر من بعض الأشخاص ، وإن لم يكونوا أنبياء
( وهي تختلف عن معاجز الأنبياء طبعا ) .
وبناء على هذا ، وبعد القبول بإمكان وقوع المعاجز وخوارق العادة ، لا مانع
من مسخ صورة إنسان إلى إنسان آخر . ولا يكون ذلك مستحيلا تأباه العقول .
ووجود مثل هذه الخوارق للعادة - كما قلنا في مبحث إعجاز الأنبياء - لا هو
استثناء وخرق لقانون العلية ، ولا هو خلاف العقل ، بل هو مجرد كسر قضية
" عادية طبيعية " في مثل هذه الموارد ، ولها نظائر رأيناها في الأشخاص غير
العاديين ( 1 ) .
هامش
1 - لقد جمع أحد الكتاب المعاصرين نماذج كثيرة - من مصادر موثوقة - لأشخاص من البشر أو حيوانات استثنائية ، ملفتة
للنظر ومثيرة للعجب ، ومن جملة ذلك : إنسان يستطيع قراءة السطور بأصابعه ، أو امرأة وضعت مرتين في خلال شهرين ، وفي كل
مرة ولدت ولدا ، أو طفلا كان قلبه خارج صدره ، أو امرأة لم تكن تعرف أنها حامل حتى لحظة وضعها لوليدها ، وما شابه ذلك .