أن الإمام عليا ( عليه السلام ) قال : " إن القوم سيفتنون بأموالهم ، ويمنون بدينهم على ربهم ،
ويتمنون رحمته ، ويأمنون سطوته ، ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء
الساهية ، فيستحلون الخمر بالنبيذ ( 1 ) والسحت بالهدية ، والربا بالبيع " ( الخطبة
156 ) .
ويجب الانتباه إلى الدافع وراء أمثال هذه الحيل ، إما إلباس الباطن القبيح
بلباس قشيب وإظهاره بمظهر حسن أمام الناس ، وإما خداع الضمير ، واكتساب
طمأنينة نفسية كاذبة .
3 6 - أنواع الابتلاء الإلهي المختلفة
صحيح أن صيد السمك من البحر لسكان السواحل لم يكن مخالفة ، ولكن
قد ينهي الله جماعة من الناس وبصورة مؤقتة ، وبهدف الاختبار والامتحان عن
مثل هذا العمل ، ليرى مدى تفانيهم ، ويختبر مدى إخلاصهم ، وهذا هو أحد
أشكال الامتحان الإلهي .
هذا مضافا إلى أن يوم السبت كان عند اليهود يوما مقدسا ، وكانوا قد
كلفوا - احتراما لهذا اليوم بالتفرغ للعبادة وممارسة البرامج الدينية - والكف - عن
الكسب والاشتغال بالأعمال اليومية ، ولكن سكان ميناء " أيلة " تجاهلوا كل هذه
الاعتبارات والمسائل ، فعوقبوا معاقبة شديدة جعلت منهم ومن حياتهم
المأساوية ومصيرهم المشؤوم درس وعبرة للأجيال اللاحقة .
* * *
هامش
1 - كان النبيذ عبارة عن وضع مقدار من التمر أو الشعير أو الزبيب في الماء ، عدة أيام ، ثم شربه وهذا وإن لم يكن حراما شرعا ،
ولكنه على أثر سخونة الهواء تتبدل المواد السكرية فيه إلى مواد كحولية خفيفة .