الثالث .
وكما جاء في الروايات ، فإنه عندما رأى هذا الفريق أن عظاته ونصائحه لا
تجدي مع العصاة انزعجوا وقالوا : سنخرج من المدينة ، فخرجوا إلى الصحراء
ليلا ، واتفق أن أصاب العذاب الإلهي كلا الفريقين الآخرين .
وأما ما احتمله بعض المفسرين من أن العصاة هم الذين أصيبوا بالعذاب
فقط ، ونجى الساكتون أيضا ، فهو لا يتناسب مع ظاهر الآيات الحاضرة .
3 3 - هل أن كلا الفريقين عوقبوا بعقاب واحد
يظهر من الآيات الحاضرة أن عقوبة المسخ كانت مقتصرة على العصاة ، لأنه
تعالى يقول : فلما عتوا عن ما نهوا عنه . . . ولكن من جانب آخر يستفاد من
الآيات الحاضرة - أيضا - أن الناصحين الواعظين فقط هم الذين نجوا من العقاب ،
لأنه تعالى يقول : أنجينا الذين ينهون عن السوء .
من مجموع هاتين الآيتين يتبين أن العقوبة نالت كلا الفريقين ، ولكن عقوبة
المسخ اختصت بالعصاة فقط ، وأما عقوبة الآخرين فمن المحتمل أنها كانت
الهلاك والفناء ، بالرغم من أن العصاة أيضا هلكوا بعد مدة من المسخ حسب ما
جاء في هذا الصدد من الروايات . ( 1 )
3 4 - هل المسخ كان جسمانيا أو روحانيا ؟
" المسخ " أو بتعبير آخر " تغيير الشكل الإنساني إلى الصورة الحيوانية " ومن
المسلم أنه حدث على خلاف العادة والطبيعة .
على أنه قد شوهدت حالات جزئية من ( موتاسيون ) والقفزة ، وتغيير الشكل
هامش
1 - وإذا كان يستفاد من بعض الروايات خلاف هذا الموضوع ، فإنه مضافا إلى أنه لا يمكن الاعتماد عليه في مقابل ظاهر
الآيات فإنما ضعيفة من حيث السند أيضا ، ويحتمل أن يكون الرواي قد أخطأ في نقل الرواية .