تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
بناء على هذا لا مانع من قبول " المسخ " على ما هو عليه في معناه الظاهري الوارد في الآية الحاضرة وبعض الآيات القرآنية الأخرى ، وأكثر المفسرين قبلوا هذا التفسير أيضا . ولكن بعض المفسرين - وهم الأقلية - قالوا : إن المسخ هو " المسخ الروحاني " والإنقلاب في الصفات الأخلاقية ، بمعنى ظهور صفات مثل صفات القرود أو الخنازير في الطغاة والمتعنتين ، مثل الإقبال على التقليد الأعمى والتوجه الشديد إلى البطنة والشهوة ، التي هي صفات بارزة لهذين الحيوانين . وهذا الاحتمال نقل عن أحد المفسرين القدامى وهو مجاهد . وما أخذه البعض على مسألة المسخ ، وأنه خلاف التكامل ، وأنه يوجب العودة والرجوع والتقهقر في الخلقة غير صحيح ، لأن قانون التكامل يرتبط بالذين يسيرون في طريق التكامل ، لا أولئك الذين انحرفوا عن مسيرة التكامل ، وخرجوا عن دائره هذا القانون . فعلى سبيل المثال : الإنسان السليم ينمو نموا منتظما في أعوام الطفولة ، ولكنه إذا حصلت في وجوده بعض النقائص ، فيمكن أن لا يتوقف الرشد والنمو فحسب ، بل يتقهقر ويفقد نموه الفكري والجسماني تدريجا . ولكن يجب الانتباه على كل حال إلى أن المسخ والتبدل والتحول الجسماني يتناسب مع الأعمال التي قام بها الشخص ، يعني أن بعض العصاة يسلكون سبيل الطغيان تحت ضغط من دوافع الهوى والشهوة ، وجماعة أخرى تتلوث حياتهم بأدران الذنوب أثر التقليد الأعمى ، ولهذا يظهر المسخ في كل فريق من هذه الفرق بصورة متناسبة مع كيفية أعمالهم . على أنه قد جرى الحديث في الآيات الحاضرة فقط عن " القردة " ولم يجر أي حديث عن " الخنازير " ولكن في الآية ( 60 ) من سورة المائدة يدور الحديث حول جماعة مسخ بعضهم في صورتين ( بعض قردة وبعض خنازير ) وهذه الآية