تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
ويستفاد من بعض الروايات أنهم عمدوا في البداية إلى ما يسمى بالحيلة الشرعية ، فقد أحدثوا أحواضا إلى جانب البحر ، وفتحوا لها أبوابا إلى البحر ، فكانوا يفتحون هذه الأبواب في يوم السبت فتقع فيها أسماك كثيرة مع ورود الماء إليها ، وعند الغروب حينما كانت الأسماك تريد العودة إلى البحر يوصدون تلك فتحبس الأسماك في تلك الأحواض ، ثم يعمدون في يوم الأحد إلى صيدها ، وأخذها من الأحواض ، وكانوا يقولون : إن الله أمرنا أن لا نصيد السمك ، ونحن لم نصد الأسماك إنما حاصرناها فقط ( 1 ) . ويقول بعض المفسرين : إنهم كانوا يرسلون كلاليبهم وصناراتهم وشباكهم في البحر يوم السبت ، ثم يسحبونها يوم الأحد وقد علقت بها الأسماك ، وهكذا كانوا يصيدون السمك حتى في يوم السبت ولكن بصورة ماكرة . ويظهر من بعض الروايات الأخرى أنهم كانوا يصيدون السمك يوم السبت من دون مبالاة بالنهي الإلهي ، وليس بواسطة أية حيلة . ولكن من الممكن أن تكون هذه الروايات صحيحة بأجمعها وذلك أنهم في البداية استخدموا ما يسمى بالحيلة الشرعية ، وذلك بواسطة حفر أحواض إلى جانب البحر ، أو إلقاء الكلاليب والصنارات ، ثم لما صغرت هذه المعصية في نظرهم ، جرأهم ذلك على كسر احترام يوم السب وحرمته ، فأخذوا يصيدون السمك في يوم السبت تدريجا وعلنا ، واكتسبوا من هذا الطريق ثروة كبيرة جدا . 3 2 - من هم الذين نجوا ؟ الظاهر من الآيات الحاضرة أن فريقا واحدا من الفرق الثلاثة ( العصاة ، المتفرجون ، الناصحون ) هو الذي نجي من العذاب الإلهي وهم افراد الفريق
هامش
1 - تفسير البرهان ، المجلد 2 ، الصفحة 22 ، وقد روي هذا الكلام عن ابن عباس في تفسير مجمع البيان في ذيل الآية .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 268 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي