حسبما قال بعض المفسرين : نزلت حول أصحاب السبت ، فالكبار منهم الذين
أطاعوا أمر الشهوة والبطن مسخوا خنازير ، والشباب المقلد لهم تقليدا أعمى
وكانوا يشكلون الأكثرية مسخوا قردة .
ولكن على كل حال يجب الالتفات إلى أن الممسوخين - حسب الروايات -
بقوا على هذه الحالة عدة أيام ثم هلكوا ، ولم يتولد منهم نسل أبدا .
3 5 - المخالفة تحت غطاء الحيلة الشرعية
إن الآيات الحاضرة وإن كانت لا تتضمن الإشارة إلى تحايل أصحاب
السبت في صعيد المعصية ، ولكن - كما أسلفنا - أشار كثير من المفسرين في شرح
هذه الآيات إلى قصة حفر الأحواض ، أو نصب الصنارات في البحر في يوم
السبت ، ويشاهد هذا الموضوع نفسه في الروايات الإسلامية ، وبناء على هذا
تكون العقوبة الإلهية التي جرت على هذا الفريق - بشدة - تكشف عن أن الوجه
الحقيقي للذنب لا يتغير أبدا بانقلاب ظاهره ، وباستخدام ما يسمى بالحيلة
الشرعية ، فالحرام حرام سواء أتي به صريحا ، أو تحت لفافات كاذبة ، ومعاذير
واهية .
إن الذين تصوروا أنه يمكن بالتغيير الصوري تبديل عمل حرام إلى حلال
يخدعون أنفسهم في الحقيقة ، ومن سوء الحظ أن هذا العمل رائج بين بعض الغفلة
الذين ينسبون أنفسهم إلى الدين وهذا هو الذي يشوه وجه الدين في نظر الغرباء
عن الدين ، ويكرهه إليهم بشدة .
إن العيب الأكبر الذي يتسم به هذا العمل - مضافا إلى تشويه صورة الدين -
هو أن هذا العمل التحايلي يصغر الذنب في الأنظار ويقلل من أهميته وخطورته
وقبحه ، ويجرئ الإنسان في مجال الذنب إلى درجة أنه يتهيأ شيئا فشيئا
لارتكاب الذنوب والمعاصي بصورة صريحة وعلنية . فنحن نقرأ في نهج البلاغة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 272
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٧٢