تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
حسبما قال بعض المفسرين : نزلت حول أصحاب السبت ، فالكبار منهم الذين أطاعوا أمر الشهوة والبطن مسخوا خنازير ، والشباب المقلد لهم تقليدا أعمى وكانوا يشكلون الأكثرية مسخوا قردة . ولكن على كل حال يجب الالتفات إلى أن الممسوخين - حسب الروايات - بقوا على هذه الحالة عدة أيام ثم هلكوا ، ولم يتولد منهم نسل أبدا . 3 5 - المخالفة تحت غطاء الحيلة الشرعية إن الآيات الحاضرة وإن كانت لا تتضمن الإشارة إلى تحايل أصحاب السبت في صعيد المعصية ، ولكن - كما أسلفنا - أشار كثير من المفسرين في شرح هذه الآيات إلى قصة حفر الأحواض ، أو نصب الصنارات في البحر في يوم السبت ، ويشاهد هذا الموضوع نفسه في الروايات الإسلامية ، وبناء على هذا تكون العقوبة الإلهية التي جرت على هذا الفريق - بشدة - تكشف عن أن الوجه الحقيقي للذنب لا يتغير أبدا بانقلاب ظاهره ، وباستخدام ما يسمى بالحيلة الشرعية ، فالحرام حرام سواء أتي به صريحا ، أو تحت لفافات كاذبة ، ومعاذير واهية . إن الذين تصوروا أنه يمكن بالتغيير الصوري تبديل عمل حرام إلى حلال يخدعون أنفسهم في الحقيقة ، ومن سوء الحظ أن هذا العمل رائج بين بعض الغفلة الذين ينسبون أنفسهم إلى الدين وهذا هو الذي يشوه وجه الدين في نظر الغرباء عن الدين ، ويكرهه إليهم بشدة . إن العيب الأكبر الذي يتسم به هذا العمل - مضافا إلى تشويه صورة الدين - هو أن هذا العمل التحايلي يصغر الذنب في الأنظار ويقلل من أهميته وخطورته وقبحه ، ويجرئ الإنسان في مجال الذنب إلى درجة أنه يتهيأ شيئا فشيئا لارتكاب الذنوب والمعاصي بصورة صريحة وعلنية . فنحن نقرأ في نهج البلاغة