ثم إن الآية اللاحقة تقول : وفي المآل غلبت عبادة الدنيا عليهم ، وتناسوا
الأمر الإلهي ، وفي هذا الوقت نجينا الذين كانوا ينهون عن المنكر ، وعاقبنا
الظالمين بعقاب أليم منهم بسبب فسقهم وعصيانهم فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا
الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا
يفسقون ( 1 ) .
ولا شك أن هذا النسيان ليس نسيانا حقيقيا غير موجب للعذر ، بل هو نوع
من عدم الاكتراث والاعتناء بأمر الله ، وكأنه قد نسي بالمرة .
ثم يشرح العقوبات هكذا : فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة
خاسئين ( 2 ) .
وواضح أن أمر " كونوا " هنا أمر تكويني مثل : إنما أمره إذا أراد شيئا أن
يقول له كن فيكون ( 3 ) .
* * *
2 بحوث
وهنا نقاط عديدة يجب الالتفات إليها :
3 1 - كيف ارتكبوا هذه المعصية ؟
وأما كيف بدأت هذه الجماعة عملية التجاوز على هذا القانون الإلهي ؟ فقد
وقع فيه كلام بين المفسرين .
هامش
1 - بئيس مشتقة من مادة " بأس " يعني الشديد .
2 - " عتوا " من مادة عتو على وزن " غلو " بمعنى الامتناع عن طاعة أمر ، وما ذكره بعض المفسرين من تفسيره بمعنى الامتناع
فقط يخالف ما قاله أرباب اللغة .
3 - سورة يس ، 28 .