تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ( 1 ) . فأجابهم الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر : بأننا ننهى عن المنكر لأننا نؤدي واجبنا تجاه الله تعالى ، وحتى لا نكون مسؤولين تجاهه ، هذا مضافا إلى أننا نأمل أن يؤثر كلامنا في قلوبهم ، ويكفوا عن طغيانهم وتعنتهم قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون . ويستفاد من الجملة الحاضرة أن هؤلاء الواعظين كانوا يفعلون ذلك بهدفين : الأول : أنهم كانوا يعظون العصاة حتى يكونوا معذورين عند الله . والآخر : عسى أن يؤثروا في نفوس العصاة ، ويفهم من هذا الكلام أنهم حتى مع عدم احتمال التأثير ، فإنهم كانوا لا يحجمون عن الوعظ والنصيحة في حين أن المعروف هو أن وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مشروطين باحتمال التأثير . ولكن لابد من الانتباه إلى أنه ربما يجب بيان الحقائق والوظائف الإلهية حتى مع عدم احتمال التأثير ، وذلك عندما يكون عدم بيان الأحكام الإلهية ، وعدم إنكار المنكر سببا لتناسي وتنامي البدع ، وحينما يعد السكوت دليلا على الرضا والموافقة . ففي هذه الموارد يجب إظهار الحكم الإلهي في مكان حتى مع عدم تأثيره في العصاة والمذنبين . إن هذه النقطة جديرة بالالتفات ، وهي أن الناهين عن المنكر كانوا يقولون : نحن نريد أن نكون معذورين عند ( ربكم ) وكأن هذا إشارة إلى أنكم أيضا مسؤولون أمام الله ، وإن هذه الوظيفة ليست وظيفتنا فقط ، بل هي وظيفتكم تجاه ربكم في الوقت ذاته .
هامش
1 - التعبير ب‍ " أمة منهم " يكشف عن أن الفريق الثاني كانوا أقل من العصاة ، لأنه عبر عنهم بلفظة " قوما " بدون كلمة منهم ) ونقرأ في بعض الآيات أن عدد نفوس هذه المدينة كان ثمانين ألف وبضعة آلاف ، وقد ارتكب 70 ألفا منهم هذه المعصية ( راجع تفسير البرهان ، المجلد الثاني ، الصفحة 42 ) .