تحس بنوع من الأمن من ناحية الصيادين ، فكانت تظهر على سطح الماء أفواجا
أفواجا ، بينما كانت تتوغل بعيدا في البحر في الأيام الأخرى التي كان الصيادون
فيها يخرجون للصيد .
إن هذا الموضوع سواء كان له جانب طبيعي عادي أم كان له جانب استثنائي
وإلهي ، كان وسيلة لامتحان واختبار هذه الجماعة ، لهذا يقول القرآن الكريم :
وهكذا اختبرناهم بشئ يخالفونه ويعصون الأمر فيه كذلك نبلوهم بما كانوا
يفسقون .
وجملة بما كانوا يفسقون إشارة إلى أن اختبارهم كان بما من شأنه أن
يجذبهم ويدعوهم إلى نفسه ، وإلى المعصية والمخالفة ، وجميع الاختبارات
كذلك ، لأن الاختبار يجب أن يبين مدى مقاومة الأشخاص أمام جاذبية
المعاصي والذنوب .
عندما واجهت هذه الجماعة من بني إسرائيل هذا الامتحان الكبير الذي كان
متداخلا مع حياتهم تداخلا كاملا ، انقسموا إلى ثلاث فرق :
" الفريق الأول " وكانوا يشكلون الأكثرية ، وهم الذين خالفوا هذا الأمر
الإلهي .
" الفريق الثاني " وكانوا على القاعدة يشكلون الأقلية ، وهم الذين قاموا -
تجاه الفريق الأول بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
" الفريق الثالث " وهم الساكتون المحايدون الذين لم يوافقوا العصاة ، ولا
قاموا بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وفي الآية الثانية من الآيات المبحوثة هنا يشرح الحوار الذي دار بين
العصاة ، وبين الذين نهوهم عن ارتكاب هذه المخالفة فيقول : وإذ قالت أمة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 265
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦٥