تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
عصرك حول تلك الجماعة ، يعني جدد هذه الخاطرة في أذهانهم عن طريق السؤال ليعتبروا بها ، ويجتنبوا المصير والعقاب الذي ينتظرهم بسبب طغيانهم وتعنتهم . إن هذه القصة - كما أشير إليها في الأحاديث الإسلامية - ترتبط بجماعة من بني إسرائيل كانوا يعيشون عند ساحل أحد البحار ( والظاهر أنه ساحل البحر الأحمر المجاور لفلسطين ) في ميناء يسمى بميناء " أيلة " ( والذي يسمى الآن بميناء إيلات ) وقد أمرهم الله تعالى على سبيل الاختبار والامتحان أن يعطلوا صيد الأسماك في يوم السبت ، ولكنهم خالفوا هذا التعليم ، فأصيبوا بعقوبة موجعة مؤلمة نقرأ شرحها في هذه الآيات . في البداية تقول الآية : واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر . أي اسأل يهود عصرك عن قضية القرية التي كانت تعيش على ساحل البحر . ثم تقول : وذكرهم كيف أنهم تجاوزوا - في يوم السبت - القانون الإلهي إذ يعدون في السبت لأن يوم السبت كان يوم عطلتهم ، وكان عليهم أن يكفوا فيه عن الكسب ، وعن صيد السمك ويشتغلوا بالعبادة ، ولكنهم تجاهلوا هذا الأمر . ثم يشرح القرآن العدوان المذكور بالعبارة التالية : إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا فالأسماك كانت تظهر على سطح الماء في يوم السبت ، بينما كانت تختفي في غيره من الأيام . و " السبت " في اللغة تعني تعطيل العمل للاستراحة ، وما نقرأوه في سورة النبأ وجعلنا نومكم سباتا إشارة - كذلك - إلى هذا الموضوع ، وسمى " يوم السبت " بهذا الاسم لأن الأعمال العادية والمشاغل كانت تتعطل في هذا اليوم ، ثم بقي هذا الاسم لهذا اليوم علما له . ومن البديهي أن صيد الأسماك يشكل لدى سكنة ساحل البحر مورد كسبهم وتغذيتهم ، وكأن الأسماك بسبب تعطيل عملية الصيد في يوم السبت صارت