تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وبالرغم من أن الله فتح أمامهم أبواب الرحمة ، ولو أردوا اغتنام الفرصة لاستطاعوا حتما إصلاح ماضيهم وحاضرهم ، ولكن لم يغتنم الظالمين من بني إسرائيل هذه الفرصة فحسب ، بل بدلوا أمر الله ، وقالوا خلاف ما أمروا أن يقولوه : فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم . وفي المآل نزل عليهم بسبب هذا الطغيان والظلم للنفس وللآخرين عذاب من السماء فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون . ويجب الانتباه إلى أن مضمون هاتين الآيتين جاء أيضا - مع فارق بسيط - في سورة البقرة الآية ( 58 ) و ( 59 ) ، وقد أوردنا تفسيرا أكثرا تفصيلا هناك . والفرق الوحيد بين هذه الآيات المبحوثة هنا ، وآيات سورة البقرة هو أنه يقول هنا : بما كانوا يظلمون ، وقال هناك : بما كانوا يفسقون ، ولعل الفارق بين هذين إنما هو لأجل أن الذنوب لها جانبان : أحدهما الجانب المرتبط بالله ، والجانب الآخر مرتبط بنفس الإنسان . وقد أشار القرآن إلى الجانب الأول في آية سورة البقرة بعبارة " الفسق " الذي مفهومه الخروج عن طاعة الله ، وإلى الثاني في الآية الحاضرة بعبارة " الظلم " . 3 ما هي " حطة " وماذا تعني ؟ الجدير بالذكر أن بني إسرائيل كانوا مكلفين بأن يطهروا قلوبهم وأرواحهم عند دخولهم بيت المقدس من أدران الذنوب بتوبة خالصة وواقعية تتلخص في كلمة " حطة " وأن يطلبوا من الله المفغرة لكل تلك الجرائم التي ارتكبوها ، وبخاصة ما آذوا به نبيهم العظيم موسى بن عمران قبل ورودهم بيت المقدس . وكلمة " حطة " التي كانت - في الحقيقة - شعارهم عند دخولهم بيت المقدس ، هي صورة اختصارية لعبارة " مسألتنا حطة " يعني نطلب منك يا رب أن تحط عنا ذنوبنا بإنزال شآبيب الرحمة والعفو علينا ، لأن " حطة " معناها إنزال