تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الثاني : أن معناه : المولود في أرض مكة ، والناهض منها . الثالث : أن معناه الذي قام من بين صفوف الجماهير . ولكن الرأي الأشهر هو التفسير الأول ، وهو أكثر انسجاما مع موارد استعمال هذه اللفظة ، ويمكن أن تكون المعاني الثلاثة مرادة برمتها أيضا ، كما قلنا . ثم إنه لا نقاش بين المؤرخين بأن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يدرس ، ولم يكتب شيئا ، وقد قال القرآن الكريم - أيضا - في الآية ( 48 ) من سورة العنكبوت حول وضع النبي قبل البعثة : وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون . وأساسا كان عدد العارفين بالكتابة والقراءة في المحيط الحجازي قليلا جدا ، حيث كان الجهل هو الحالة السائدة على الناس بحيث أن هؤلاء العارفين بالكتابة والقراءة كانوا معروفين بأعيانهم وأشخاصهم ، فقد كان عددهم في مكة من الرجال لا يتجاوز ( 17 ) شخصا ، ومن النساء امرأة واحدة ( 1 ) . من المسلم أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لو كان قد تعلم القراءة والكتابة - في مثل هذه البيئة - لدى أستاذ لشاع ذلك وصار أمرا معروفا للجميع ، وعلى فرض أننا لم نقبل بنبوته ، ولكن كيف يمكنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن ينفي - في كتابه - بصراحة هذا الموضوع ؟ ألا يعترض عليه الناس ويقولون : إن دراستك وتعلمك للقراءة والكتابة أمر مسلم معروف لنا ، فكيف تنفي ذلك ؟ إن هذه قرينة واضحة على أمية النبي . وعلى كل حال ، فإن وجود هذه الصفة في النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان تأكيدا على نبوته حتى ينتفي أي احتمال في ارتباطه إلا بالله وبعالم ما وراء الطبيعة في صعيد دعوته .
هامش
1 - فتوح البلدان ، للبلاذري ، ط مصر ، الصفحة 459 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 248 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي