تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
هذا بالنسبة إلى فترة ما قبل النبوة ، وأما بعد البعثة فلم ينقل أحد المؤرخين أنه تلقى القراءة أو الكتابة من أحد ، وعلى هذا بقي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أميته حتى نهاية عمره . ولكن من الخطأ الكبير أن تتصور أن عدم التعلم عند أحد يعني عدم المعرفة بالكتابة والقراءة ، والذين فسروا " الأمية " بعدم المعرفة بالكتابة والقراءة كأنهم لم يلتفتوا إلى هذا التفاوت . ولا مانع أبدا من أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان عارفا بالقراءة والكتابة بتعليم الله ، ومن دون أن يتتلمذ على يد أحد من البشر ، لأن مثل هذه المعرفة هي بلا شك من الكمالات الإنسانية ، ومكملة لمقام النبوة . ويشهد بذلك ما ورد في الأحاديث المروية عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 1 ) أن نص الرواية ولكنه لأجل أن لا يبقى أي مجال لأدنى تشكيك في دعوته لم يكن ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يستفيد من هذه المقدرة . وقول البعض : إن القدرة على الكتابة والقراءة لا تعد كمالا ، فهما وسيلة للوصول إلى الكمالات العلمية ، وليسا بحد ذاتها علما حقيقيا ولا كمالا واقعيا فإن جوابه كامن في نفسه ، لأن العلم بطريق الكمال كمال أيضا . قد يقال : إنه نفي في روايتين عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) بصراحة تفسير " الأمي " بعدم القراءة والكتابة ، بل بالمنسوب إلى " أم القرى " ( مكة ) . ونقول في الرد : إن إحدى هاتين الروايتين " مرفوعة " حسب اصطلاح علم الحديث فلا قيمة لها من حيث السند ، والرواية الأخرى منقولة عن " جعفر بن محمد الصوفي " وهو مجهول .
هامش
1 - تفسير البرهان المجلد الخامس ، الصفحة 373 ذيل آيات سورة الجمعة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 249 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي