جاهلية ولم يتتلمذ على أحد ؟
الثاني : أن دلائل نبوته قد وردت بتعابير مختلفة في الكتب السماوية
السابقة على نحو توجد علما لدى المرء بحقانيته . . . فإن البشارات التي جاءت
في تلك الكتب لا تنطبق إلا عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقط .
الثالث : أن محتويات دعوته تنسجم انسجاما كاملا مع العقل ، لأنه يدعو إلى
المعروف ، والنهي عن المنكر والقبائح ، وهذا الموضوع يتضح بجلاء بمطالعة
تعاليمه .
الرابع : أن محتويات دعوته منسجمة مع الطبع السليم والفطرة السوية .
الخامس : لو لم يكن من جانب الله لكان عليه أن يقوم بما يضمن مصالحه
الخاصة ، وفي هذه الصورة كان يتعين عليه أن لا يرفع الأغلال والسلاسل عن
الناس ، بل عليه أن يبقيهم في حالة الجهل والغفلة لاستغلالهم بنحو أفضل ، في
حين أننا نجده يحرر الناس من الأغلال الثقيلة .
أغلال الجهل والغفلة عن طريق الدعوة المستمرة إلى العلم والمعرفة .
أغلال الوثنية والخلافة عن طريق الدعوة إلى التوحيد .
أغلال التمييز بكل أنواعه ، والحياة الطبقية بجميع أصنافها ، عن طريق
الدعوة إلى الأخوة الدينية والإسلامية ، والمساواة أمام القانون .
وهكذا سائر الأغلال الأخرى .
إن كل واحد من هذه الدلائل لوحده دليل على حقانية دعوته ، كما أن
مجموعها دليل أوضح وأقوى .
3 2 - كيف كان النبي أميا ؟
هناك احتمالات ثلاثة معروفة حول مفهوم " الأمي " كما قلنا سابقا :
أولها : أن معناه : الذي لم يدرس .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 247
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٧