فيضيف القرآن الكريم : فالذين آمنوا به وعزروه ، ونصروه ، واتبعوا النور
الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون .
و " عزروه " المشتقة من مادة " تعزير " تعني الحماية والنصرة المقترنة
بالاحترام والتبجيل ، ويقول البعض إن هذه اللفظة تعني - في الأصل - المنع ، فإذا
كان المنع من العدو ، كان مفهومه النصرة ، وإذا كان المنع من الذنب كان مفهومه
العقوبة والتنبيه ، ولهذا يقال للعقوبات الخفيفة " تعزير " .
والجدير بالانتباه استعمال كلمة أنزل معه بدل " أنزل إليه " في حين أننا
نعلم أنه لم يكن لشخص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نزول من السماء ، ولكن حيث أن النبوة
والرسالة نزلا مع القرآن من جانب الله ، لهذا عبر ب " أنزل معه " .
* * *
2 بحوث
وهنا لا بد من الوقوف عند نقاط هامة هي :
3 1 - خمسة أدلة على النبوة في آية واحدة
لم ترد في آية من آيات القرآن أدلة عديدة على حقانية دعوة الرسول
الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما جاء في هذه الآية . . . فلو أننا أمعنا النظر بدقة في الصفات السبع
التي ذكرها الله تعالى في هذه الآية لنبيه محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لوجدنا أنها تحتوي على
سبعة أدلة واضحة لإثبات نبوته :
الأول : أنه " أمي " لم يدرس ، ولكنه مع ذلك أتى بكتاب لم يغير مصير أهل
الحجاز فقط ، بل كان نقطة تحول هام في التأريخ البشري ، حتى أن الذين لم
يقبلوا بنبوته لم يشكوا في عظمة كتابه وتعاليمه .
فهل يتفق والحسابات الطبيعية أن يقوم بهذا العمل شخص نشأ في بيئة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 246
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٦