تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وأما ما تصوره البعض من أن الآية الثانية من سورة الجمعة يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وآيات أخرى دليل على أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يتلو القرآن على الناس من شئ مكتوب ، فهو خطأ بالغ ، لأن التلاوة تطلق على التلاوة من مكتوب على شئ ، كما تطلق على القراءة حفظا ومن ظهر القلب ، واستعمال لفظة التلاوة في حق الذين يقرأون الأشعار أو الأدعية حفظا ومن على ظهر القلب كثير . من مجموع ما قلناه نستنتج : 1 - أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يتلق القراءة والكتابة من أحد حتما ، وبهذا تكون إحدى صفاته أنه لم يدرس عند أستاذ . 2 - أننا لا نملك أي دليل معتبر على أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قرأ أو كتب شيئا قبل النبوة ، أو بعدها . 3 - إن هذا الموضوع لا يتنافى مع تعليم الله تعالى القراءة أو الكتابة لنبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . 3 3 - البشارات بظهور النبي في العهدين : إن الشواهد التأريخية القطعية ، وكذا محتويات كتب اليهود والنصارى المقدسة ( التوراة والإنجيل ) تفيد أن هذه الكتب ليست هي الكتب السماوية التي نزلت على موسى وعيسى ( عليهما السلام ) وأن يد التحريف قد طالتهما ، بل إن بعضها اندرس واندثر ، وأن ما هو موجود الآن باسم الكتب المقدسة بينهم ما هي إلا خليط من نسائج الأفكار والأدمغة البشرية وشئ من التعاليم التي نزلت على موسى وعيسى ( عليهما السلام ) مما بقي في أيدي تلامذتهم . وعلى هذا الأساس لا غرور ولا عجب إذا لم نقف على عبارات صريحة حول البشارة بظهور النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .