تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
يليق بشأن الشخصيات الكبيرة ، وفي هذه الصورة يعد إتيان ذلك العمل " معصية نسبية " ، كما لو ساعد مؤمن واسع الثراء فقيرا لإنقاذه من مخالب الفقر بمبلغ تافه ، فإنه ليس من شك في أن هذه المعونة المالية مهما كانت صغيرة وحقيرة لا تكون فعلا حراما ، بل هي أمر مستحب ، ولكن كل من يسمع بها يذم ذلك الغني حتى كأنه ارتكب معصية واقترف ذنبا ، وذلك لأنه يتوقع من مثل هذا الغني المؤمن أن يقوم بمساعدة أكبر . وانطلاقا من هذه القاعدة وعلى هذا الأساس تقاس الأعمال التي تصدر من الشخصيات الكبيرة بمكانتهم وشأنهم الممتاز ، وربما يطلق على ذلك العمل - مع مقايسته بذلك - لفظ ( العصيان " و " الذنب " . فالصلاة التي يقوم بها فرد عادي قد تعتبر صلاة ممتازة ، ولكنها تعد معصية إذا صدر مثلها من أولياء الله ، لأن لحظة واحدة من الغفلة في حال العبادة لا تناسب مقامهم ولا تليق بشأنهم . بل نظرا لعلمهم وتقواهم ومنزلتهم القريبة يجب أن يكونوا حال عبادة الله تعالى مستغرقين في صفات الله الجمالية والجلالية ، وغارقين في التوجه إلى عظمته وحضرته . وهكذا الحال في سائر أعمالهم ، فإنها على غرار عباداتهم ، يجب أن تقاس بمنازلهم وشؤونهم ، ولهذا إذا صدر منهم " ترك الأولى " عوتبوا من جانب الله ، والمراد من ترك الأولى ، هو أن يترك الإنسان فعل ما هو الأفضل ، ويعمد إلى عمل جيد أو مستحب أدنى منه في الفضل . فإننا نقرأ في الأحاديث الإسلامية أن ما أصيب به يعقوب من محنة فراق ولده يوسف ، كان لأجل غفلته عن إطعام فقير صائم وقف على باب بيته عند غروب الشمس يطلب طعاما ، فغفل يعقوب عن اطعامه ، فعاد ذلك الفقير جائعا منكسرا خائبا . فلو أن هذا الصنيع صدر من إنسان عادي من عامة الناس لما حظي بمثل