تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
هذه الأهمية والخطورة ، ولكن يعد صدوره من نبي إلهي كبير ، ومن قائد أمة أمرا مهما وخطيرا استتبع عقوبة شديدة من جانب الله تعالى ( 1 ) . إن نهي آدم عن الشجرة الممنوعة لم يكن نهيا تحريميا ، بل كان ترك أولى ، ولكن نظرا إلى مكانة آدم ومقامه ومرتبته عد صدوره أمرا مهما وخطيرا ، واستوجب مخالفة هذا النهي ( وإن كان نهيا كراهيا وتنزيهيا ) تلك العقوبة والمؤاخذة من جانب الله تعالى . هذا وقد احتمل بعض المفسرين - أيضا - أن نهي آدم عن الشجرة الممنوعة كان " نهيا إرشاديا " لا نهيا مولويا ، وتوضيح ذلك : أنه قد ينهى الله تعالى عن شئ من منطلق كونه مالك الإنسان وصاحب أمره ومولاه ، وطاعة هذا النوع من النهي واجبة على كل أحد من الناس ، وهذا النوع من النهي يسمى نهيا مولويا . ولكنه قد ينهي عن شئ لمجرد أن ينبه الإنسان على أن ارتكاب هذا النهي ينطوي على أثر غير محمود تماما ، مثل نهي الطبيب عن الأطعمة المضرة ، ولا شك في أن المريض لو خالف الطبيب لا يكون قد أهان الطبيب ، ولا أنه خالف شخصه ، بل يكون بتجاهله نهي الطبيب قد تجاهل إرشاده ، وجر إلى نفسه التعب والنصب . وفي قصة آدم أيضا قال الله تعالى له : إن نتيجة الأكل من الشجرة الممنوعة هي الخروج من الجنة ، والوقوع في التعب والنصب ، وكان هذا مجرد إرشاد وليس أمرا ، وبهذا فإن آدم خالف نهيا إرشاديا فقط ، لا أنه أتى عصيانا وذنبا واقعيا . ولكن التفسير الأول أصح ، لأن النهي الإرشادي لا يحتاج إلى مغفرة ، في حين أن آدم - ما سنقرأ في الآية اللاحقة - يطلب من الله تعالى الغفران ، هذا مضافا إلى أن فترة الجنة كانت تعد فترة تدريبية وتعليمية بالنسبة لآدم . . . ، فترة الوقوف
هامش
1 - نور الثقلين ، المجلد الثاني ص 411 ، نقلا عن كتاب علل الشرائع .