تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
الله ، بل كانا يريدان أن يعملا وفق رغباتهما وميولهما الشخصية ، فماذا كانت النتيجة ؟ لقد وبخهما الله تعالى بشدة ، وأخرجهما من الجنة ، ليعيشا في عالم ملئ بالعذاب والألم والمحنة " . لقد أراد مفسر التوراة والإنجيل هذا أن يبرر شجرة التوراة الممنوعة ، ولكنه نسب أعظم الذنوب وهو مضادة الله ومحاربته - إلى آدم . . . أما كان من الأفضل أن يعترف - بدل إعطاء مثل هذه التفسيرات - بتطرق التحريف والتلاعب إلى هذه الكتب المسماة بالكتب المقدسة ؟ ! 3 3 - هل ارتكب آدم معصية ؟ يستفاد مما نقلناه من الكتب المقدسة - لدى اليهود والنصارى - أنهم يعتقدون بأن آدم ارتكب معصية ، بل ترى كتبهم أن معصيته لم تكن معصية عادية ، وإنما كانت معصية كبيرة وإثما عظيما ، بل إن الذي صدر عن آدم هو مضادة الله والطموح في الألوهية والربوبية ، ولكن المصادر الإسلامية - عقلا ونقلا - تقول لنا : إن الأنبياء لا يرتكبون إثما ، وإن منصب إمامة الناس وهدايتهم لا يعطى لمن يرتكب ذنبا ويقترف معصية . ونحن نعلم أن آدم كان من الأنبياء الإلهيين ، وعلى هذا الأساس فإن كل ما ورد في هذه الآيات مثل غيرها من التعابير التي جاءت في القرآن حول سائر الأنبياء الذين نسب إليهم العصيان ، جميعها تعني " العصيان النسبي " و " ترك الأولى " لا العصيان المطلق . وتوضيح ذلك : أن المعصية على نوعين : " المعصية المطلقة " و " المعصية النسبية " ، والمعصية المطلقة هي مخالفة النهي التحريمي ، وتجاهل الأمر الإلهي القطعي ، وهي تشمل كل نوع من أنواع ترك الواجب وإتيان الحرام . ولكن المعصية النسبية هي أن يصدر من شخصية كبيرة عمل غير حرام لا يناسب شأنه ولا يليق بمقامه ، وربما يكون إتيان عمل مباح - بل ومستحب - لا